أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٦٩ - رحلة إلى الشام
فارتعدت فرائص فاطمة [١]، و أخذت بثياب عمّتها العقيلة السيدة زينب رضي اللّه تعالى عنها، و قالت: يا عمّتاه، أو تمّت و أستخدم!!
فقالت العقيلة السيدة زينب للشامي: كذبت و لؤمت، ما جعل اللّه ذلك لك و لا لأميرك.
فغضب يزيد و قال: كذبت و اللّه، إنّ ذلك لي، و لو شئت أن أفعل لفعلت.
فقالت: كلّا و اللّه، ما جعل اللّه ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا و تدين بغير ديننا.
فاستطار يزيد غضبا و قال: إياي تستقبلين بهذا الكلام!! إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك.
فقالت السيدة العقيلة: بدين أبي و أخي اهتديت أنت و أبوك و جدّك إن كنت مسلما.
قال: كذبت يا عدوّة اللّه!
قالت: يا يزيد، أنت أمير! تشتم ظالما و تقهر بسلطانك.
فاستحى يزيد و سكت، فأعاد الشامي سؤاله قائلا: هب لي هذه الجارية.
فقال له يزيد: اسكت، وهب اللّه لك حتفا قاضيا [٢].
و لم يرتدع يزيد بن معاوية عن غيّه في مجلسه هذا، بل ظلّ ينكت بقضيبه الذي في يده ثنايا الإمام أبي عبد اللّه الحسين، و يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا* * * جزع الخزرج من وقع الأسل [٣]
فأهلّوا و استهلّوا فرحا* * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القوم من سادتهم* * * و عدلنا ببدر فاعتدل
[١]. فاطمة بنت الحسين بن علي الهاشمية؛ أم عبد اللّه. و أمّها: أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمية. لقّبت بفاطمة الصغرى تمييزا لها عن فاطمة الكبرى بنت علي بن أبي طالب (عليه السّلام). تزوّجها الحسن المثنّى بن الإمام الحسن (عليه السّلام)، و ولدت له عبد اللّه المحض و إبراهيم و الحسن المثلّث و زينب، و هي صاحبة الخطبة الشهيرة التي ألقتها على مسامع أهل الكوفة بعد مقتل أبيها (عليه السّلام) توفّيت على الأشهر: سنة ١١٧ ه، و قيل:
١١٠ ه عن أكثر من سبعين عاما (مرآة الجنان ١: ١٨٤، اعلام النساء: ٣٦٠ و ما بعده).
[٢]. تاريخ أبي مخنف ١: ٥٠٠، الإرشاد ٢: ١٢١، تاريخ ابن الأثير ٤: ٨٦، البداية و النهاية ٨: ١٩٤.
[٣]. الأسل: السيف.