أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٤٧ - الإمام الحسين
و هناك رواية أخرى تقول: إنّ النبي في حياته كان قد أعطاها قارورة بها تراب، و قال لها: «إذا استحال هذا التراب دما فاعلمي أنّ الحسين قد قتل».
و مهما يكن من شيء، فقد قتل الحسين مظلوما، و لم يراعوا فيه حرمة، و لكن استشهاده كان صيحة مدوّية في مختلف أرجاء العالم العربي.
هناك من طالب بدم الإمام الشهيد ... و هناك من ثار على بني أمية إلى أن انتهت دولتهم نهاية مأساوية رهيبة.
و هناك من تشفّع لآل البيت إلى أن ظهرت الدولة الفاطمية في المغرب العربي و في مصر، و ظهرت الانقسامات حول من يكون له حقّ الحكم ... إلى أن خلّفت الدولة الأموية الدولة العباسية، و أخذ التاريخ مسارات جديدة.
و لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين ذهبت رأس الحسين؟ و كيف جاءت إلى القاهرة؟! على أساس أنّه لا خلاف بين المؤرّخين و الرواة أنّ الجسد الشريف قد دفن في مكانه في كربلاء، في مشهده المعروف هناك!
و لكن الخلاف حول مكان الرأس.
يقول بعض الرواة: إنّ الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملكة و واليها، و وصل في القصر يوم الثلاثاء، العاشر من جمادى الاخرى.
و قالوا: إنّ هذا الرأس الشريف لمّا أخرج من المشهد بعسقلان وجد دمه لم يجفّ، و له ريح كريح المسك، و عند ما جيء به إلى مصر دفن في قصر الزمرّد، و هو المكان المعروف الآن بالمشهد الحسيني [١].
***
[١]. تقدّم الحديث حول هذا الموضوع سابقا.