أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٤٦ - الإمام الحسين
تنبّأ بقتل حفيده الحسين في كربلاء [١]، و الحديث بلا شكّ قد عرفه أهل البيت، حتّى أنّ ابن عباس قال: ما كنّا نشكّ- و أهل البيت متوافرون- أنّ الحسين بن علي يقتل بالطف [٢].
و الإمام الحسين كان يعرف بلا شكّ أمر حديث جدّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من هنا فقد خرج غير هيّاب و لا وجل.
أ ترى قد قدّر على الإمام الحسين ما قدّر على والده الإمام علي (كرّم اللّه وجهه)؟
قد تنبّأ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) للإمام علي بأنّه سيقتل [٣].
و يروي الرواة: أنّ أم المؤمنين أم سلمة هي أول من علمت مقتل الحسين، و اختلفت الروايات في ذلك، فمن قائل: إنّها شاهدت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في رؤيا لها، و كان على لحيته التراب، و عند ما سألته عمّا حدث قال لها: «كنت أدفن ابني الحسين» فعرفت أنّ الحسين قد قتل.
[١]. و قد روى في مسند الرضا (عليه السّلام) بأسانيد متعددة عن أمّ سلمة حديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها في شأن مقتل ولده الحسين (عليه السّلام)، و التربة الحمراء. نقلها العلّامة الطبرسي في إعلام الورى: ٢٢٥- ٢٢٦.
و يذكر ابن عساكر حديثا عن أنس بن الحارث قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إنّ ابني هذا- يعني الحسين- يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره» قال الأشعث بن سحيم عن أبيه:
فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء، فقتل مع الحسين.
[٢]. و هو ما دعا ابن عباس إلى القول: أوحى اللّه تعالى إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله): أنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، و أنا قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا و سبعين ألفا. أخرجه ابن عساكر ١٤: ٢٢٥.
[٣]. ما أخرجه الحاكم في مستدركه ٣: ١٤٢ بسنده عن حيان الأسدي قال: سمعت عليا (عليه السّلام) يقول: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الأمة ستغدر بك بعدي، و أنت تعيش على ملّتي، و تقتل على سنّتي، من أحبّك أحبّني، و من أبغضك أبغضني، و إنّ هذه ستخضب من هذا» يعني لحيته من رأسه. ثم قال الحاكم: صحيح و روى بمثله في الاستيعاب ٢: ٦٨١ باب الكنى، حرف الفاء ترجمة أبي فضالة الأنصاري. و أخرجه أحمد أيضا في مسنده ١: ١٠٢ (مسند علي بن أبي طالب)، و المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢: ٢٢٣ ب ٤ مناقب علي بن أبي طالب/ كراماته، ثم قال: أخرجه ابن الضحاك. و كذا أخرجه أبو داود الطيالسي ١: ٢٣ ح ١٥٧.
و يذكر الهيثمي في مجمعه ٩: ١٣٧ كتاب المناقب/ مناقب علي باب في وفاته: عن عائشة قالت:
رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) التزم عليا و قبّله و يقول: «بأبي الوحيد الشهيد» و قال: رواه أبو يعلى. كما رواه ابن حجر في الصواعق: ٧٤ ب ٩ مآثر علي و فضله ف ٢.