أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٤٢ - الإمام الحسين
و من هذا مثلا: أنّه روى عن أبيه وصفه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) في جلساته، فقال:
«كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ و لا غليظ، و لا صخّاب و لا فحّاش، و لا عيّاب و لا مشّاح، يتفاءل عمّا لا يشتهي و لا يؤيس منه، و لا يخيب فيه، فقد ترك نفسه من ثلاث: المراء و الإكبار و ما لا يعنيه، و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدا و لا يعيبه، و لا يتطلّب عورته، و لا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه.
و إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلّموا، و لا يتنازعون عنده الحديث، و من تكلّم عنده أنصتوا إليه حتّى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك ممّا يضحكون منه، و يتعجّب ممّا يتعجّبون، و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته، حتّى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، و يقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه، و لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز فيقطع بنهي أو قيام ...».
و هناك أحاديث كثيرة مسندة إليه، قد رواها عن أبيه أو عن أمه ممّا سمعاه من خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
رجل في مثل الحسين، و في جمال خلقته، و جمال خلقه، و جمال تكوينه، و شخصيته التي تأثّرت بالبيئة النبوية، كان جديرا بأن يكون محبوبا عند الناس لأنّهم يعرفون قدره، و محبوبا عند صحابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّهم يعرفون كم كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حفيّا به، و محبّا له.
و كان الإمام عالما جليلا ... متفقّها في أمور دينه، و أصقلته تجارب الأيام.
[١]. من ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة الحديث ٩١٩ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما من مسلم تصيبه مصيبة و إن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعا، إلّا أعطاه اللّه ثواب ذلك».
و ما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: في من تكلّم بكلمة يضحك منها الناس الحديث ٢٢٤٠ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
و أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده، المجلد الثاني عشر من الصفحة ١٤٢ إلى ١٥٦ خمسة عشر حديثا عنه (عليه السّلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أسماه مسند الحسين بن علي.