أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٤٣ - الإمام الحسين
سمع رجلا يقول في حضرته: إنّ المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع! فقال الإمام الحسين: ليس كذلك، و لكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر، تصيب البرّ و الفاجر! و من أقواله المأثورة:
* «إياك و ما يعتذر منه، فإنّ المؤمن لا يسيء و لا يعتذر، و المنافق كلّ يوم يسيء و يعتذر».
* «اعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عزّ و جلّ عليكم فلا تملّوا النعم فتعود النقم».
* «لا تتكلّف ما لا تطيق، و لا تتعرّض لما لا تدرك، و لا تعد بما لا تقدر عليه، و لا تنفق إلّا بقدر ما تستفيد، و لا تطلب من الجزاء إلّا بقدر ما صنعت، و لا تفرح بما نلت من طاعة اللّه، و لا تتناول إلّا ما رأيت نفسك أهلا له».
* و عند ما سأله رجل كيف أصبح، قال: «أصبحت ولي ربّ فوقي، و النار أمامي، و الموت يطلبني، و الحساب محدق بي، و أنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحبّ، و لا أدفع ما أكره، و الأمور بيد غيري، فإن شاء عذّبني، و إن شاء عفا عنّي، فأيّ فقير أفقر منّي؟!» [١].
بهذا الأسلوب الجميل، و بهذه المعاني الراقية الفضفاضة، و بهذه التجلّيات التي تفوح بالإيمان و الحكمة و فهم الحياة بما مرّ عليه من تجارب، و ما تغلغل في أعماق نفسه من أنوار النبوة، كان الإمام الحسين صورة تجسّد كلّ ما في الإسلام من قيم الحقّ و الخير و الجمال، و العدل و الإيثار.
و كان يعيش بالمادئ و للمبادئ، فلم يؤثر عنه المداهنة أو النفاق أو السعي وراء مغانم رخيصة، و لكنّه عاش و في قلبه منهج القرآن، و سنّة جدّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فعاش حياته
[١]. راجع هذه الحكم و غيرها كتاب تحف العقول عن آل الرسول لأبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني: ١٧٤- ١٧٧.
و لعلّ من أجمل هذه الدرر قوله (عليه السّلام): «إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عباد العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار، و هي أفضل العبادة».