أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٢٧ - المرقد الحسيني
صنع سنة ١٣٠٥ ه في الطرف الجنوبي للجدار الشرقي للمسجد، و هي قاعة متّسعة الأرجاء، مفروشة بالسجّاد الدقيق الصنع، المستورد من إيران و تركيا، تضاء بالمصابيح و الثريات البلورية النادرة، و قد كسيت جدرانها بالرخام (المجزع) و بها محراب صغير، و سقفها من الخشب المنقوش، و نوافذها من الجصّ المخرّم و المعشّق بالزجاج الملون.
أمّا دولاب الآثار الشريفة فقد وضع في الجهة القبلية من القاعة، و هو عبارة عن فجوة كبيرة في الجدار، قوي ظهرها بقضبان من الحديد، و قد كسيت جدرانها و أرضيتها و سقفها بالجوخ [١] الأخضر، و في سطحها لوح من الزجاج لتوضع فوقه باقي الأمانات، و قد عمل لهذه الفجوة باب من خشب الجوز المطعّم بالعاج و الصدف و الآبنوس، و كتب بأعلاه بأحرف من العاج: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء: ٥٨].
و للقاعة الشريفة بابان: أحدهما إلى المسجد، و الآخر يؤدّي إلى القبّة. و قد كتب على جدران الغرفة من الداخل على الرخام البسملة و سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ و بعد ذلك النصّ الآتي: «ذكر ما هو محفوظ بهذه الخزانة المباركة من آثار المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار خلفائه رضي اللّه عنهم أجمعين. تشتمل هذه الخزانة من الآثار النبوية على قطعة من قميصه الشريف، و مكحلة و مرود، و قطعة من القضيب، و شعرتين من اللحية الشريفة. و بها أيضا مصحفان كريمان بالخطّ الكوفي، أحدهما بخطّ سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، و الآخر بخط سيدنا الإمام علي (كرّم اللّه وجهه). ذكر ما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم وفاته ثوبا حبرة و إزار عماني، و ثوبان صحاريان، و قميص صحاري، و قميص سحولي، و سراويل، و جبّة يمنية، و خميصة، و كساء أبيض، و قلانس، و فدك، و ثلث أرض وادي القرى، و سهم و خمس أرض خيبر، و حصته من أرض بني النضير».
[١]. الجوخ: نسيج من الصوف، فارسية، و القطعة منه جوخة.