أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٠١ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
الكثيرون. و مع ذلك فإنّ إبراهيم ثبت في عدد قليل من أنصاره، حتّى أصيب بسهم في حلقه، فأنزلوه و هو يقول: «و كان أمر اللّه مقدورا، أردنا أمرا و أراد اللّه غيره».
و بسرعة حمل عيسى بن موسى على إبراهيم و من بقي معه، و كان عددهم سبعين رجلا، فتفرّق عنه حتّى أنصاره. و جاء ابن قحطبة- من قوّاد عيسى بن موسى- فاحتزّ رأس إبراهيم و أرسله للمنصور في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس و أربعين و مائة.
يقول د. حسن إبراهيم حسن في كتابه «تاريخ الإسلام السياسي»: «كانت هزيمة إبراهيم بسبب تقسيمه جيشه إلى كراديس يقدّم منها إلى المعركة كردوسا، فإذا انهزم قاد آخر، و هكذا، بمعنى أنّ إبراهيم لم يقاتل بجيشه صفّا واحدا ... بالإضافة إلى أنّ الخطّة التي رسمها مع أخيه النفس الزكية في المدينة المنوّرة لم تنفّذ، و هي خطّة كانت تهدف بدء القتال في المدينة و الكوفة في وقت واحد، و قيل: إنّ تأخّر إبراهيم في بدء القتال يرجع إلى مرضه. و قيل أيضا: إنّ تعجّل أخيه محمد للحرب كان سبب الهزيمة، و لو خرج الأخوان في وقت واحد لحرب قوات المنصور، لتغيّر وجه التاريخ» [١].
هزّ مقتل سيدي إبراهيم- شهيد باخمرى- أركان دولة العباسيّين هزّا عنيفا، و كاد يصدع أركانها، حتّى أنّ المؤرّخ الحافظ الذهبي يقول: «إنّ الخليفة العباسي المنصور مكث لا يقرّ له قرار، فجهّز العساكر، و لم يأو إلى فرش خمسين ليلة، و كلّ يوم يأتيه فتق في ناحية» [٢]. و المقصود بالفتق هنا هو الهبّات و الثورات على الحكم العباسي.
و يضيف الذهبي عن المنصور العباسي: «... و لو لا السعادة لثلّ عرشه بدون ذلك، فلو هجم إبراهيم بالكوفة لظفر بالمنصور، و لكنّه كان فيه ديّن- أي إبراهيم- قال:
[١]. تاريخ الإسلام السياسي و الديني و ... ٢: ١٣٧- ١٣٨. و يذكر أنّ خروج محمد كان بالمدينة أول رجب سنة ١٤٥ ه، و كان ظهور أخيه إبراهيم بالبصرة في أول رمضان من تلك السنة، أي بعد شهرين من ظهور النفس الزكية.
[٢]. تاريخ الإسلام ٩: ٣٩ حوادث سنة ١٤٥ ه.