أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٠٢ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
أخاف إن هاجمتها يستباح الصغير و الكبير، و كان أصحابه يختلفون عليه» [١].
و الواقع أنّه من بين أسباب هزيمة إبراهيم- خلافا لما ذكرنا- أنّ الخليفة المنصور استطاع أن يحتفظ بالكوفة؛ لأنّها موقع استراتيجي، و أثناء ثورة إبراهيم ألزم الناس بلبس السواد، و جعل يقتل كلّ من اتّهم بالتعاون و التعاطف مع العلويّين، و يحبسه. و لو أنّ سيدي إبراهيم سيطر على الكوفة بجانب البلدان التي ذكرناها لتغيّرت المقادير، خاصّة و أنّ محمدا النفس الزكية و إبراهيم بعد أن خرجا بعثا بإخوتهما و أبناء عمومتهما إلى الأمصار الإسلامية ليأخذوا البيعة لمحمد.
ففي مصر- كما يقول «ابن ظهيرة» في كتابه «الفضائل الباهرة في محاسن مصر و القاهرة»-: «و في أيام يزيد بن هاشم والي مصر من قبل الخليفة المنصور، ظهرت بمصر دعوة بني الحسن بن علي بن أبي طالب، و تكلّم بها الناس، و بايع منهم لبني الحسن في الباطن، و ماجت الناس بمصر، و كاد أمر بني الحسن أن يتمّ، و البيعة كانت باسم علي بن محمد بن عبد اللّه، أي ابن محمد النفس الزكية أخي إبراهيم، و بينما الناس في ذلك، قدم يزيد برأس إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب في ذي الحجّة سنة خمس و أربعين و مائة، فنصب في المسجد أياما»!
و هذا يعني أنّ مصر، كولاية إسلامية، لعبت دورا خطيرا و مرموقا في هذه الثورة العلوية، بل إنّ مصر، منذ أيام كربلاء و ربّما قبلها، أيام الخلاف بين علي (عليه السّلام) و معاوية، أعلنت تعاطفها مع آل البيت، و لذلك فليس بغريب أن نجد الكثير من آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مدفونين بمصر.
***
[١]. تاريخ الإسلام ٩: ٤٠ حوادث سنة ١٤٥ ه، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٢٢ رقم ١٠٦ ترجمة إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن.