أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٠٠ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
أرضا خصبة و قلوبا مفتوحة مرحّبة و مشايعة، لكنّ البعض الآخر رجوه أن يبقى في المدينة و يصمد، رغم أنّ المدينة من الناحية الاستراتيجية العسكرية غير صالحة.
و قد انقاد النفس الزكية للرأي الذي غلب ببقائه في المدينة لحرب قوات المنصور، و كان لا بدّ ممّا ليس منه بدّ، إذ كانت المدينة هي المصيدة بالنسبة لمحمد النفس الزكية الذي هزم و قتل و احتزّ رأسه.
و في كتاب «العبر في خبر من غبر»: «أنّ محمدا النفس الزكية ظهر في المدينة المنوّرة، و خرج في مائتين و خمسين نفسا بالمدينة، فندب الخليفة المنصور لحربه ابن عمّه عيسى بن موسى، يدعوه إلى الإنابة، فلم يسمع، ثم أنذر عيسى أهل المدينة و رغّبهم و رهّبهم، ثم زحف إلى المدينة فظهر عليها، و قتل محمدا و بعث برأسه إلى المنصور» [١].
و قد أثّر في إبراهيم مقتل أخيه. حتّى أنّه صعد إلى المنبر و نعاه، فأبكى الناس [٢].
و يقال: إنّ إبراهيم جمع حوله مائة ألف محارب، و أنّه لو أحكم التخطيط لانهزمت الدولة العباسية. و كان المنصور يستشعر هذا الأمر، فجنّد كلّ القوى ضد إبراهيم، و أرسل إليه المنصور- ابن عمّه- عيسى بن موسى الذي قتل النفس الزكية، بجيش عباسي كبير، فدارت معركة هائلة في «باخمرى» [٣]، أو «باغمرى»، ما بين واسط و الكوفة، و كادت الهزيمة تلحق بالجيش العباسي، لو لا أنّ عيسى بن موسى ثبت في المعركة، و أبى أن يغادر ساحتها حتّى يقتل أو ينتصر.
و ما زال الفريقان يقتتلان، حتّى بدا أنّ جيش إبراهيم ينهزم، بعد أن تخلّى عنه
[١]. العبر في خبر من غبر: ٢: ١٤٧.
[٢]. الكامل في التاريخ ٥: ٥٦٥، و انظر تاريخ الطبري ٦: ٢٥.
[٣]. باخمرى: موضع بين الكوفة و واسط، و هو إلى الكوفة أقرب، و ايّاها عنى الشاعر دعبل بن علي بقوله:
و قبر بأرض الجوزجان محلّه* * * و قبر بباخمرا لدى الغربات
راجع معجم البلدان ١: ٣١٦.