أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٠ - التكسب بالابوال و الارواث
الحاجة غير الموصلة الى حد الضرورة للنص دون غيره من الابوال، فلا يجوز الاستشفاء به الا عند الضرورة. و هذا مشكل، لما عرفت من التساوي بينه و بين بول البقر و الغنم في الاخبار. على أنه لا يخلو عن تأمل. أحتج المجوّز للتكسب بأبوال ما يؤكل لحمه مطلقا من غير فرق بين بول الابل و بين غيره، و هم صنفان:
صنف جوّز شربها اختياراً، و استند الى انها يجوز الانتفاع بها في الشرب و هي منفعة غالبة مقصودة للعقلاء، و كل عين يجوز الانتفاع بها كذلك يجوز التكسب بها. أما الكبرى فثابتة بما مرّ، و أما الصغرى فثابتة بالاصل و الاجماع الذي حكاه المرتضى في الانتصار [١] على جواز شربها اختياراً و بالموثق (كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه) [٢]، و بالاخبار المتكثرة المتقدمة الدالة على جواز التداوي و الاستشفاء ببول الابل و البقر و الغنم، و حملُها على الضرورة المجوّزة لذلك مسقط لخصوصية بول الابل مع ان فيها ما هو صريح بذلك كقوله (عليه السلام): (بول الابل خير من ألبانها، و يجعل الله الشفاء في ألبانها) [٣]، هذا مع المناقشة في أدلة التحريم من منع القطع بالاستخباث الموجب للتحريم، و عدم كفاية الاحتمال لعموم أدلة الحِل كتابا و سنة، فكما ان احتمال النجاسة لا يوجب الاجتناب، فكذلك احتمال الاستخباث لا يوجب الاجتناب.
و دعوى أن التكليف باجتناب الخبيث غير مشروط بالعلم بالخباثة، بل هو مطلق، و من شأنه توقف الامتثال فيه بالتنزه عن محتملاته، و ان هو الا كالتكليف باجتناب السمومات و المضرات ممنوعة، لان مبنى الحرمة في السمومات و المضرات على الخوف و المخاطرة و نحوهما مما يكفي فيه الاحتمال المعتد به، بخلاف الاول الذي قد يُدّعى عدم تحقق الخباثة في نفس الامر فيه لان مبناها النفرة الوجدانية، و الفرض انتفاؤها فلا يتصوّر تحققها في نفس الامر، و مع التسليم فلا يجب الاجتناب لعمومات الحِل كتابا و سنة كما مرّ. و منع الاولوية المدّعاة بالنسبة الى المثانة التي هي مجمع البول لان تحريم
[١] الشريف المرتضى، الانتصار، ٤٢٤.
[٢] الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ٢٦٦.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٧/ ٨٧.