أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٩ - التكسب بالابوال و الارواث
فان قلت: ما الفرق بينه و بين الادوية التي لا تحل الا عند الاضطرار اليها؟ قلت: الفرق بينهما عرفي، فان اهل العرف يعدّون الادوية مالا و لا يعدون المحرم مالا و إن حلّ عند الضرورة، و يمكن الفرق بأن حلية الادوية حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدّل عنوان الضرر بعنوان النفع و هو أمر غير التحليل للضرورة و كذلك التحليل عند الحاجة لا يجوّز التكسب لقوله (عليه السلام): (إذا حرّم الله شيئا حرُم ثمنه) [١] مطلقاً و إن حلّ عند الضرورة، إذ لو كان المراد من الخبر أن كلّ ما حرّم الله شيئاً في كل الاحوال حرّم ثمنه لما حرم ثمن شيء، لانه ما من شيء إلى و يحلُّ في حال من الاحوال، فاذا كان مفاد الدليل ذلك كان التكسب بالأبوال المذكورة محرّما و إن حلّت عند الاضطرار و الحاجة، فالعمدة في الباب إنما هو الاجماع المتقدم.
و هل جواز التكسب به بقصد الاستشفاء من المتبايعين أو من المشتري خاصة أو لا يتقيّد؟، وجهان مبنيان على أن التعليل في كلام القوم للاستثناء أو للمستثنى. و لعل الاقتصار في الجواز على قصد شرائه للاستشفاء أولى، كما أن الأولى الاقتصار في الجواز على مقدار الحاجة، و المرجع في معرفة الداء و ما به الاستشفاء الى التجربة و قول الطبيب. و لعل السر في انعقاد الاجماع على جواز التكسب به للاستشفاء دون غيره مع ان غيره من أبوال مأكول اللحم يجوز الاستشفاء به مع الضرورة، مع ان كثرة الاضطرار الى التداوي و الاستشفاء به صيّرته مالا دون غيره، فانه و إن جاز الاستشفاء به عند الضرورة الا انها لا تدعو الى ذلك الا نادرا فيكون الاستشفاء ببول الابل من المنافع الغالبة التي يعد من جهتها مالا دون الاستشفاء بغيره من الأبوال، فانه لا يعد الاستشفاء بها من المنافع الغالبة التي يكون من جهتها مالا، فيكون الاستشفاء بها عند الضرورة كتحليل بقية المحرمات عند الضرورة، فكما لا يجوز التكسب ببقية المحرمات و إن حلت عند الاضطرار لا يجوز التكسب بغير بول الابل، و إن جاز الاستشفاء به عند الضرورة، أو إن السر ما تخيّله البعض من أن بول الابل يجوز الاستشفاء به عند
[١] علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار قطني، ٣/ ٧، الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٤.