أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٨ - التكسب بالابوال و الارواث
و يجعلُ الله الشفاء في ألبانها) [١]، و منها خبر سماعة (انه سئل الصادق (عليه السلام) عن شرب ابوال الابل و البقر و الغنم للاستشفاء، قال: نعم لا بأس به) [٢] و منها خبر سماعة: (سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن بول الابل و البقر ينتفع به من الوجع، هل يجوز ان يشرب؟ قال: لا بأس) [٣]، و منها موثقة عمار (عن بول البقر يشربه الرجل، فان كان محتاجاً اليه يتداوى بشربه، فلا بأس و كذلك بول الابل و الغنم) [٤]، الى غير ذلك من الاخبار. و هي كما ترى كلها انما دلت على جواز شرب الابوال المذكورة عند الضرورة المبيحة للمحرّم. أ لا ترى إنه (عليه السلام) لم يقتصر فيها على بول الابل بل الحقَّ به بول البقر و الغنم، بل قوله (عليه السلام): (و كذلك بول الابل و الغنم) [٥] يشعر بما ذكرناه اتمّ اشعار، خصوصا بعد ان كان السؤال عن بول البقر خاصة.
و دعوى انه لو كان كذلك لم يكن وجه لاختصاص بول الابل بذلك، فلا بد من حمل الاخبار على الحاجة غير الموصلة الى حد الضرورة كما يقضي به خبر سماعة. قلت:
أولًا: لا اختصاص لبول الابل كما هو صريح الاخبار المذكورة.
ثانياً: على تقدير حمل الاخبار على الحاجة غير الموصلة الى حد الضرورة فلا اختصاص لبول الابل أيضا، بل بول الغنم و البقر كذلك كما هو صريح الاخبار. على أنّا نقول ان الاخبار لا دلالة لها على جواز شرب البول المذكور اختياراً، بل يجوز ذلك إما عند الضرورة أو الحاجة، و متى ما كان محرما اختياراً لا يجوز التكسب به و إلا لجاز التكسب بكل محرم، لأنه يحل عند الضرورة.
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٧/ ٨٧.
[٢] الفاضل الهندي، كشف اللثام، ٢/ ٢٦٨.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٧/ ٨٨.
[٤] الحر العاملي، وسائل الشيعة ١٧،/ ٨٧.
[٥] المصدر نفسه، ١٧/ ٨٧.