أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٧ - التكسب بالابوال و الارواث
غير واحد من الاصحاب و يؤيده ما يحكى عن ابن ادريس في دره حيث يقول: إنّ هذا خبر أورده شيخنا إيراداً لا اعتقاداً [١].
و أما الدعوى الثانية فمستندها الإجماع المنقول عن جامع المقاصد [٢] و ايضاح النافع [٣] و هو العمدة في الباب. و خلاف العلامة في النهاية [٤] و ابن سعيد [٥] لا يقدح بذلك كما لا يخفى، و ما يقال من جواز شربها اختياراً استنادا الى اجماع المرتضى [٦] على جواز شرب أبوال مأكول اللحم اختيارا، و شموله لأبوال غير الابل لا يقدح في الاستدلال فيكون المقتضي موجودا و المانع مفقودا، فيجوز التكسب بها حينئذٍ- مما لا وجه له لمنع الاجماع المذكور بشهادة قضية التتبّع بخلافه، خصوصا بعد شموله لا بوال غير الابل، كما أن قضية الوجدان تشهد باستخباث بول الابل و انه مشارك لغيره في الاستخباث الموجب للتحريم، و ما ادعاه- بعض المحققين من منع استخباثه، لان العرب لا تستخبثه بل تتداوى به و تشربه عند إعواز الماء و قلته، و هم المرجع في التمييز بين الطيبات و الخبائث- ففيه أن دعوى انهم المرجع في التمييز بعد ما نشاهده منهم من تناول المحرمات و عدم اجتناب الخبائث و اكل الضب و اليربوع و كل ما دبّ و درج مشكل جدا.
و دعوى دلالة الاخبار على جواز شرب أبوال الابل اختياراً واضحة المنع، لان الاخبار (منها أن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) امر قوما اعتلّوا بالمدينة ان يشربوا الابوال فشُفوا) [٧]، و منها خبر الجعفري عن الكاظم (عليه السلام): (أبوال الابل خير من ألبانها،
[١] ابن إدريس، السرائر، ٢/ ١٩، بتقديم و تأخير في الألفاظ.
[٢] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ١٣.
[٣] المختصر النافع للمحقق الحلي، ٢٤٦.
[٤] العلامة الحلي، نهاية الأحكام، ١/ ٦٥.
[٥] يحيى بن سعيد، نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر، ٧٨.
[٦] الشريف المرتضى، الانتصار، ٤٢٤- ٤٢٥.
[٧] سنن الترمذي، الترمذي، ١/ ٤٩، و ما في الترمذي يختلف لفظه كلياً.