أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤٠ - التكسب بالدم
و كيف كان فيدل على ذلك أيضا- بعد حكاية الاجماع كما عن النهاية و الايضاح و التنقيح [١] و نفي الخلاف كما في كتب بعض المعاصرين- الاخبارُ المتكثرة.
هذا كله في الدم المسفوح و أما غيره و هو الدم الطاهر، فاما المتخلف بالذبيحة منه فيظهر من جدي المرحوم في بغية الطالب في باب الطهارة حلية أكله حيث قال فيها: و أما المتخلف في الذبيحة فهو طاهر حلال لكنه خلاف ما عليه الاصحاب [٢] و لعله (رحمه الله) يريد المتخلف في اللحم و لهذا قيده ولده المرحوم الشيخ موسى في شرح الرسالة بعدم الانفصال، قال: و أما المتخلف فهو طاهر و حلال ما لم ينفصل و هو الاقوى عندي [٣].
و كيف كان فعلى القول بحليته لا كلام في جواز التكسب به، و أما على القول بالحرمة فيكون حكمه حكم باقي الدماء الطاهرة كدم ما لا نفس له، و الظاهر جواز التكسب بها [٤] فجواز الانتفاع بها منفعة محللة و هي الصبغ و نحوه. هذا إن كانت من المنافع الغالبة المقصودة كما عرفت، و إن لم تكن كذلك فلا يجوز التكسب به، و الظاهر أن تلك منفعة غالبة مقصودة تكفي في جواز التكسب. و عن التذكرة التصريح بعدم بيع الدم الطاهر لاستخباثه [٥]، و لعله لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الاكل المحرم بزعمه و قد عرفت ما فيه.
و أما مرفوعة الواسطي المتضمنة لمرور أمير المؤمنين (عليه السلام) على القصابين و نهيهم عن سبعة: بيع الدم و الغدد و آذان الفؤاد و الطحال الى آخرها [٦] فالظاهر ارادة حرمة البيع للأكل، و لا شك في تحريمه لما سيجيء من أن قصد المنفعة المحرمة في البيع موجب لحرمة البيع، بل موجب لبطلان البيع فتبصر و الله العالم.
[١] المقداد السيوري، التنقيح، ورقه ٥٥ ب.
[٢] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، بغية الطالب، ورقه ٢٤ ب، مخطوط، و اللفظ مختلف.
[٣] الشيخ موسى كاشف الغطاء، شرح الرسالة (منية الراغب)، ورقة ٤٢ أ، و اللفظ مختلف.
[٤] يوجد سقط في العبارة.
[٥] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٥٨١.
[٦] الشيخ الطوسي، النهاية، ٣٦٤.