أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٨ - المبحث السادس في جواز التكسب بحق الاختصاص المذكور
و كيف كان فيدل على عدم جواز التكسب بالامور المذكورة أمور:
أحدها: اصالة حرمة الانتفاع بها، و يؤيده ما دل على وجوب اهراقها على من هي بيده و على من غيره كفاية. و ليس في الادلة ما يدل على جواز الانتفاع بها بوجه، و الانتفاع حال الضرورة للتداوي ليس من المنافع المعتبرة المقصودة للعقلاء في المعاوضات، و قد عرفت في المقدمة ان كل ما حرمت منفعته الغالبة المعتبرة عند العقلاء حرم التكسب به.
ثانيها: ما دل على عدم قبول الاعيان النجسة صفة الملك، و يزيده هنا الاجماع المنقول على انها ليست مملوكة، و انها نجسة، عن الخلاف [١] و غيره، و يزيده ما دل على وجوب اهراقها، و كلما لم يكن كذلك مملوك العين لا يجوز التكسب في عينه. ثالثها: ما دل من الاخبار على وجوب إهراقها، فإن المفهوم منها ان الشارع لا يريد بقاء عينها بل يريد اتلافها، و هو مناف لجواز التكسب بها.
رابعها: الاجماعات المتكررة النقل في كلام الاصحاب، فعن الخلاف [٢] و المنتهى [٣] الاجماع على عدم جواز بيعها و شرائها، و في محكي السرائر أن (كل شراب مسكر حكمه حكم الخمر على السواء قليلا كان او كثيرا، نيا كان أو مطبوخا، و كذلك حكم الفقاع حكمه، فان شربه و عمله و التجارة فيه و التكسب به محظور بلا خلاف بين فقهاء أهل البيت (عليه السلام) فان اجماعهم منعقد على ذلك) [٤] و عن التذكرة الاجماع [٥] على عدم صحة بيعها أي الخمرة.
خامسها: الاخبار المتكثرة الدالة على ان ثمن الخمر سحت. و قد عرفت أن الثمن في الاخبار مثالٌ لمطلق العوض، و متى ما حرم عوضه حرم التمسك به للملازمة العرفية بينهما. و دعوى أن حرمة العوض لا تستلزم حرمة التكسب مردودة على مدعيها.
[١] الشيخ الطوسي، الخلاف، ٣/ ٢٤١.
[٢] الشيخ الطوسي، الخلاف، ٣/ ١٨٥.
[٣] العلامة الحلي، منتهى المطلب، ٢/ ١٠٠٨.
[٤] ابن ادريس الحلي، السرائر، ٢/ ٢١٩، باختلاف قليل في الالفاظ.
[٥] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ١/ ٥٨٢.