أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٦ - المبحث السادس في جواز التكسب بحق الاختصاص المذكور
و النهي عن الامساك للوجه المحرم كما يقضي به فقه الرضا (عليه السلام) حيث قال فيه: (و كل أمر يكون فيه الفساد مما قد نُهي عنه من جهة اكله و شربه و لبسه و نكاحه و إمساكه لوجه الفساد، مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا و جميع الفواحش و لحوم السباع و الخمر، و ما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم) [١].
و اما خبر يونس فمع اشتماله على مخالفة الاصحاب في عدة مقامات منها قوله: (ثمّ مات و هي في ملكه) مع أن المسلم لا يملكها كما عرفت، و منها قوله: (يبيع ديّانه) و الديّان لا ولاية له على ذلك، و منها قوله: (أو ولي له غير مسلم) و غير المسلم لا يكون وليا للمسلم، محمول أيضا على كون النهي عن الامساك للوجه المحرم و هو البيع. و أما الامر بالإهراق فهو في خصوص الخمر، و لعله لا منفعة له أو لعله لبيان حرمة البيع، و لهذا عقب الأمر بالإهراق بقوله: (إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها) [٢]. و اما إجماع العلامة المنقول على عدم صحة الوصية فلعله في خصوص الوصية المقتضية للتمليك فحينئذ يثبت حق الاختصاص في ما يثبت له منفعة محللة، و إن لم تكن غالبة من اعيان النجاسات.
المبحث السادس في جواز التكسب بحق الاختصاص المذكور
و صريح الشيخ جدي (رحمه الله) في شرح القواعد و جواهر الكلام [٣] الجواز. ولي في ذلك نظر تبعا لمفتاح الكرامة حيث قال: (و لا يجوز نقله بصلح و لا بجعل كما هو ظاهر الاصحاب لإطلاقهم المنع من جميع ضروب التكسب بالاعيان النجسة، و هذا منها و إن لم يكن تكسبا بنفس العين، و لان ما لا قيمة لعينه لا قيمة للحق الثابت فيه، و لخصوص خبر تحف العقول الناهي عن التقلب فيه في جميع التقلب الذي من جملته الامساك) و كيف كان فمن جملة الاعيان النجسة التي يحرم التكسب بها كما في الشرائع الخمر و الانبذة المسكرة و الفقاع [٤].
[١] علي بن بابويه، فقه الرضا، ٢٥٠.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٦٤.
[٣] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ١٧.
[٤] المحقق المحلي، شرائع الاسلام، ٧٥٣.