أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥ - المبحث الخامس في ثبوت حق الاختصاص في الاعيان النجسة
(و محرم) لأن (ذلك كله) منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و التقلب فيه بوجه من الوجوه، لما فيه من الفساد، فجميع تقلبه في ذلك حرام)
[١] و عن امساك الخمر و الخنزير في
خبر يونس في مجوسي باع خمراً أو خنازير الى أجل مسمى ثمّ اسلم قبل أن يحل المال قال: له دراهمه [٢]. و قال: (إنْ أسلم رجل و له خمر أو خنازير ثمّ مات و هي في ملكه و عليه دين، قال: يبيع ديّانُه أو ولي له غير مسلم خمرَه و خنازيره، و يقضي دينه و ليس له ان يبيعه و هو حي و لا يمسكه)
[٣] و امر بإهراق الخمر في
خبر محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن رجلا من ثقيف أهدى الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) راويتين من خمر (بعد ما حرمت) فأمر بهما رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فأهريقتا)
[٤] الخبر. و في
خبر أبي بصير (أنه اهدي الى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) راوية من خمر فأمر بها فصُبت في الصعيد)
[٥]. و لا شك أن النهي عن الامساك و الامر بالإهراق مما ينافيان ثبوت حق الاختصاص على أن العلامة (رحمه الله) في التذكرة نقل الاجماع على عدم صحة الوصية بما هو خارج عن كونه مقصودا للتملك كفضلات الانسان، مثل شعره و ظفره و العذرات [٦]، مع أنه يكفي في صحة الوصية ثبوت الاختصاص في [٧]، و حق المنع الملازم لجواز الافتاء.
و الحقُّ التفصيل بين ما ثبت له منفعة محللة و بين ما لم تثبت، و لو لم تكن المنفعة غالبة بل كانت نادرة كالتسميد بالعذرة، فما تثبت له منفعة محللة يثبت حق الاختصاص فيه، و ما لم يثبت لم يثبت. قال جدي في شرح القواعد: (و عدم الملك لا ينافي ثبوت الاختصاص في ما لَهُ منفعة محللة) [٨]. لأن تحليل الانتفاع بتلك المنفعة يجوّز إمساكه، و عدُّ أهل العرف المزاحمة عليه ظلمٌ و تعدٍ يثبت الاختصاص،
[١] ابن شعبة، تحف العقول، ٢٤٧.
[٢] الشيخ الطوسي، تهذيب الاحكام، ٧/ ١٣٨.
[٣] المصدر نفسه، ٧/ ١٣٨.
[٤] المصدر نفسه، ٧/ ١٣٦.
[٥] الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ٧/ ١٣٥، بايجاز في النقل.
[٦] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ٢/ ٤٧٩.
[٧] يوجد سقط في العبارة.
[٨] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ١٣.