أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٤ - المبحث الخامس في ثبوت حق الاختصاص في الاعيان النجسة
(السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخنزير) [١]، و منها
قوله (عليه السلام): (اجر الزانية سحت، و ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت، و ثمن الخمر سحت)
[٢] و في
وصية النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (يا علي، السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر)
، و منها
قول الصادق (عليه السلام)
في
خبر يعقوب بن شعيب: (ثمن العذرة من السحت)
[٣]. و الظاهر من هذه الاخبار أنه إنما كان من السحت لأنه من باب الاكل بالباطل، لأن المعوَّض غير مملوك فلا ينتقل الى المشتري شيء عوض ثمنه فيكون الثمن سحتاً. لا يقال ان كون الثمن سحتاً لا يقتضي عدم الملكية لاحتمال ان يكون لعدم قابلية الاعيان المذكورة للتمليك بعوض لعدم جواز الانتفاع بها منفعة محللة مقصودة للعقلاء، أو لتحريم بيعها و التكسب بها شرعاً. قلت: كل ذا و إنْ كان محتملا، و لكنه لا ينافي ظهور الاخبار في كون المنشأ في ذلك عدم كونها مملوكة فتأمّل.
رابعها: حكاية الاجماع من بعض اصحابنا على بعض الاعيان المذكورة مع عدم القول بالفصل. قال في جواهر الكلام في بيع العذرة: (البيع مشروط بالملك، و العذرات غير مملوكة باتفاق علمائنا كما قيل) [٤].
و مما ذكرناه يعلم الكلام في المبحث الثالث و الرابع،
لأن ما لا يقبل صفة الملك لا يقبل التمليك لا مجانا و لا بالعوض كما هو واضح.
المبحث الخامس في ثبوت حق الاختصاص في الاعيان النجسة
يظهر من بعض متأخري اصحابنا ثبوته. قال في الجواهر: (نعم قد يقال بان له حق الاختصاص لمن سبق اليه، لتحقق الظلم عرفا بالمزاحمة) [٥].
أقول: يشكل الحال في ذلك بعد الالتفات الى الأدلة، أ لا ترى انه (عليه السلام) نهى عن امساكه في خبر تحف العقول حيث
قال: (أو شيء من وجوه النجس، فهذا كله حرام
[١] لم أجد في ما راجعته خبراً بهذا اللفظ ليزيد بن فرقد، و ما وجدته
عن السكوني (السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر)
. (٢) الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٦٢.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٢٦.
[٤] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ١٧.
[٥] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٩.