أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢٢ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
و كيف كان فلا يجوز عمل آلات القمار سواء قصد بذلك الجهة المحرمة أو المحللة للتوصّل بها إلى الحرام و للفساد العام، لظاهر الإجماع و الأخبار، و لا تدخل صورتها في ملك المسلم، و أما المادة فالأقوى ملكيتها، و يجب إتلافها على المتمكن منه من المكلفين وجوبا كفائياً، و لا تضمن المادة لو توقف إتلاف الصورة على إتلافها، و مع عدم التوقف وجهان، وجهٌ: عدم الضمان ليس بالبعيد، و حيث عرفت حرمة مال المقامرة فيجب رده على مالكه مع التمكن منه إذا عرفه بعينه، و إلا فإن كان مشتبها في محصورين وجب التخلص منه بالصلح، و احتمال القرعة ليس بالبعيد، و إن كان مشتبها في غير محصورين كان حكمه حكم مجهول المالك، و لا فرق في ذلك بين مقامرة الأطفال و غيرهم.
و لو أكل من مال المقامرة شيئا ضمنه سواء أكله عالما أو جاهلًا، لأنه إتلاف له، و لا يجب عليه استفراغه، لأنه بعد الأكل لا يدخل في الملك باعتبار كونه من الخبائث، و بعد الخروج عن الملك لا معنى للحكم باستفراغه، و على تقدير بقائه في الملك فالظاهر عدم الوجوب أيضاً، لأنه بعد الأكل يكون مضمونا على الآكل بمثله أو قيمته فيدخل في ملك الآكل، و إلا كان المالك جامعاً بين العوض و المعوّض، و في الجواهر (و هل يجب استفراغه؟ وجهان، أقواهما العدم؛ لصيرورته حينئذ من الخبائث التي لا تدخل في الملك) [١]، انتهى. و لعل الوجه الآخر منشؤه ما في المروي عن أبي الحسن (عليه السلام) في الخبر المتقدم (من أنه أكَل شيئا من مال المقامر من غير علم، فلما علم به قاءه) [٢]، و هو مع كونه منافيا للعصمة التي هي الطهارة من الرجس لا يدل على الوجوب كما لا يخفى، و الظاهر حمل الخبر المزبور على تقدير صحته على المبالغة في حرمة مال المقامرة.
و كيف كان فعلى القول بوجوب قيء الطعام المغصوب يشكل الصوم ممن في بطنه طعام مغصوب يتمكن من قيئه كما ذكر مفصّلا في فروع الصوم، و في المروي
[١] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ١١٠.
[٢] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ١٢٣.