أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢١ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
العوض و إن لم يكن بالآلات المعدة للقمار- على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرهان بالخف و الحافر- في غاية البعد، بل الأظهر أنه مطلق المغالبة، و يشهد له أن إطلاق آلة القمار موقوف على عدم دخول الآلة في مفهوم القمار كما في سائر الآلات المضافة إلى الأعمال، فالآلة غير مأخوذة في المفهوم، و قد عرفت أن العوض غير مأخوذ فيه فتأمل) [١]، انتهى. و فيه ما لا يخفى من أن معرفة المعنى اللغوي إما أن تكون بالنص من أهل اللغة أو بالتبادر العرفي مع ضميمة عدم النقل.
و الظاهر أن كل واحد من الأمرين المذكورين مفقود في المقام، و القدر المتيقَّن من كلام أهل اللغة و المتبادر منه هو اللعب بالآلات المعروفة له مع الرهن، و إطلاق القمار على اللعب بالنرد و الشطرنج من دون عوض لا يقتضي كونه معنى حقيقياً للقمار، كما أن الإطلاق في قولهم آلة القمار لا يقتضي ذلك، و دعوى أن الآلة غير مأخوذة في المفهوم مطلقا ممنوع، و كونها- غير مأخوذة في معنى اللفظ في هذا التركيب و هو آلة القمار- لا يقتضي كونه معنى حقيقيا للفظ فتأمل. و عن سيد الرياض (أنه استدل على التحريم هنا بما دل على حرمة اللهو) [٢]، و فيه أن ذلك لا يتم مطلقاً، لأنه قد يتعلق بهذا الفعل في بعض المقامات غرض صحيح فيخرج بذلك عن صدق اللهو فيُحكم حينئذ عليه بعد عدم شمول أدلة اللهو له بالإباحة إلا أن يدّعى عدم القول بالفصل بين أفراد هذا الموضوع و هو في غاية الإشكال و الله أعلم.
و يمكن أن يستدل على ذلك بما دل من الأخبار على حرمة الشطرنج معللة بكونها من الباطل، و بما دل من الأخبار (على أن كل ما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر) [٣]، و بما دل من الأخبار على (أنا لا نستحب شيئاً من اللعب غير الرهان و الرمي) [٤]، و المراد بالرهان رهان الفرس، و الجميع لا يخلو من تأمل، لو لا الإجماع المتقدم و الله أعلم.
[١] الشيخ الأنصاري، المكاسب، ١/ ٣٨٢.
[٢] السيد علي الطباطبائي، رياض المسائل، ٢/ ٤١، باختلاف في اللفظ.
[٣] الشيخ الطوسي، الأمالي، ٣٣٦.
[٤] علي بن جعفر، مسائل علي بن جعفر، ١٦٢.