أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢٠ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
و سائر الملاعب، و كذا اللبث في الماء) [١]، قال: (و جوّزه بعض الشافعية، و ليس بجيد) [٢]، انتهى.
و يدل على التحريم بعد ما سمعت من الإجماع عموم (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) [٣]، و هو الذي أشار إليه العلامة (رحمه الله) بعموم النهي [٤]، و يمكن المناقشة في ذلك بأنا إن فرضنا (السبق) في الخبر محرّك الباء كما عن المسالك أنه المشهور في الرواية [٥] لم يكن في الخبر دلالة على التحريم؛ لأن (السبق) بالتحريك العوض، فلا يدل إلا على تحريم المراهنة، على أنه قد يمكن منع دلالته على تحريم المراهنة أيضاً، بل قصارى ما يدل على فساد المراهنة، و هو الأظهر على التحريك، لأن نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه، و إرادة نفي جواز العقد عليه بعيدة، فلا دلالة في الخبر على التحريك إلا على فساد المراهنة، و إن فرضنا السكون في الخبر لم يكن فيه دلالة على التحريم أيضا بل قد تكون دلالته على الفساد أظهر، لأن نفي كل من الجواز و الصحة محتمل بعد تعذّر حمل النفي على الحقيقة، و لا شك أن نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة و أظهر من مثل هذه التراكيب كما لا يخفى على من تأمل، فينزَّل الخبر على الغالب من اشتمال المسابقة على العوض. و كيف كان فالاستدلال على التحريم لا يخلو من تأمل.
و ربما استدل بعض المتأخرين على ذلك بأدلة القمار بناء على أنه مطلق المغالبة و لو بدون العوض، قال: (كما يدل عليه ما تقدم من إطلاق الرواية [٦] بكون اللعب بالنرد و الشطرنج بدون العوض قماراً، و دعوى أنه يشترط في صدق القمار أحد الأمرين، إما كون المغالبة بالآلات المعدة للقمار و إن لم يكن عوض، و إما المغالبة مع
[١] المصدر نفسه، ٢/ ٣٥٤.
[٢] المصدر نفسه، ٢/ ٣٥٤.
[٣] علي بن الجعد، مسند ابن الجعد، ٤٠٥.
[٤] العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ٢/ ٣٥٤.
[٥] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٦/ ٦٩- ٧٠.
[٦] الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ٦/ ٦٩- ٧٠.