أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٥ - و أما المقام الثاني و هو الكلام في موضوعه،
و على كل حال فلا شك و لا إشكال في حرمة اللعب بآلات القمار المعروفة مع الرهن، لأنه من موضوع القمار يقيناً. فكل ما دل على حرمة القمار يدل على حرمته من إجماع و كتاب و سنة، كما سمعت، بل لا إشكال في حرمة العوض المأخوذ بذلك، لأنه من الباطل كما صرحت بذلك جماعة من الأخبار المتقدمة، و لا كلام في حرمة المال المأخوذ بالباطل كما هو مدلول الآية، و لما في خبر عبد الحميد من أن أبا الحسن (عليه السلام) قد تقيأه [١].
و الظاهر أن المنشأ في حرمته و إن كان الاستدلال بذلك لا يخلو من نوع تأمل، و لما في خبر السكوني من النهي عن أكل ما يجيء به الصبيان من القمار، و قوله (عليه السلام) فيه (و هو سحت) [٢]، و لما في خبر إسحاق بن عمار من قوله (عليه السلام): (لا تأكل فإنه حرام) [٣]، إلى غير ذلك من الأخبار القاضية بذلك، المعتضد ما فيها من القصور سنداً و دلالة بالإجماع، فحرمة اللعب بالآلات المعروفة للقمار مع الرهن و حرمة المال المأخوذ بذلك مما لا كلام و لا إشكال فيها، و إنما الإشكال في حرمة اللعب بآلات القمار المعروفة بدون الرهن لما سمعت من أخذ الرهن في مفهوم القمار، فصدْقُ القمار على ذلك محل نظر، و قصارى ما في كلام أهل اللغة و بعض أساطين الأصحاب أنه قد يطلق على اللعب بهذه الأشياء مطلقاً مع الرهن و بدونه [٤]، و الإطلاق أعم من الحقيقة، فلا يوجب الإطلاق المذكور إجراء أحكام المطلقات في الأخبار عليه حتى لو بني على أصالة الحقيقة في الإطلاق و الاستعمال، لما هو المعلوم من انصراف المطلقات إلى الفرد الغالب المتعارف، و لا شك أن الفرد الغالب المتعارف للقمار هو اللعب بتلك الآلات مع الرهن.
[١] الشيخ الكليني، الكافي، ٥/ ١٢٣.
[٢] المصدر نفسه، ٥/ ١٢٣.
[٣] المصدر نفسه، ٥/ ١٢٤.
[٤] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٢٤.