أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١١ - و من جملة ما يحرم التكسب به ( (الشعبذة))
نستثني منها ما تقضي به الضرورة كإنكار نسب بعض المعصومين أو بعض المؤمنين، فتجوز حينئذ، كما يجوز ارتكاب بعض المحرمات لدفع بعض المحذورات، و إلا فكيف يتخيل من له أدنى خبرة و دراية بشريعة سيد المرسلين جواز الأخذ بها و العمل عليها على وجه تُرتب عليها المواريث و الأنكحة و نحوها وجودا و عدما؟، بل مشروعية اللعان أوضح شاهد على عدم اعتبار القيافة.
و أما الثاني: و هو الحكم بالكراهة مع تجردها عن الأمرين فتشعر به بعض الأخبار، ففي المحكي عن الخصال (ما أحب أن تأتيهم) [١]، و أفتى به بعض الأصحاب، و لكن لا كلام في أن معرفتها و الاطلاع على حقيقتها من الأمور الجائزة، لأن حالها كحال العلوم المباحة؛ لأنها لا تخرج عن مقتضى الأصل إلا بدليل، و أقصى ما دل على تحريمها بالنحو المذكور دون غيره، و القيافة في غير الإنسان إنما تحرم إذا ترتب عليها محرم، و أما تحريمها مع الجزم به، فقال جدي في شرح القواعد [٢]، و فيه ما لا يخفى مما يُعلم مما تقدم و الله (أعلم) [٣].
و من جملة ما يحرم التكسب به ( (الشعبذة))
و هي الحركات السريعة التي تُرتب عليها الأفعال العجيبة بحيث يخفى على الحس الفرق بين الشيء و شبهه لسرعة الانتقال فيه إلى شبهه فيحكم الرأي لها بخلاف الواقع، و هي محرمة بالإجماع محصّلا و منقولًا، بل نفى الخلاف في ذلك بعض المعاصرين مضافا إلى كونها من الباطل و من الإغراء بالجهل و التدليس، بل في شرح القواعد (و لما فيها من القبح الزائد على قبح الملاهي، و الاشتغال بها من أعظم اللهو) [٤]، بل يظهر من بعض الأخبار أنها قسم من السحر، بل ربما تشتملها بعض تعاريفه.
[١] الشيخ الصدوق، الخصال، ٢٠.
[٢] يوجد سقط في العبارة لأنه لم يذكر نص شرح القواعد.
[٣] إضافة يقتضيها المقام.
[٤] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٦٧.