أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٤ - موضوعه
عن الملكين و أدّاه إلى عباد الله (عز و جل) بأمر الله، و أمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم، ما هو؟ و على ما يدفع به غائلة السم- إلى أن قال- (وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ) ذلك السحر و إبطاله (حَتّٰى يَقُولٰا) للمتعلم (إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ) و امتحان للعباد ليطيعوا الله في ما يتعلمون من هذا، و يبطلوا به كيد السحرة و لا يسحروهم فلا تكفر باستعماله و طلب الإضرار به، و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإن ذلك كفر إلى أن قال (وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ وَ لٰا يَنْفَعُهُمْ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به و يضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم و لا ينفعهم) [١]، الحديث.
و لأن من تتبّع الطريق و السيَر علم أن له تأثيرات لا تنكر تستند إليه في بعض الأحيان، و يعلم تحقيقها في حق من لم يطّلع عليه، مع ما لَه من المؤيدات من الآيات و الروايات، على أنك قد عرفت أن من جملة أقسامه التسخير المشاهَد بالوجدان، و دعوى أن السحر ما أداه للجن من التخيّلات حتى أطاعوه يدفعها أن ظاهرهم كون السحر نفس هذا الأثر الغريب، إلا أن العقل حاكم بأنه لو كان حقيقة لم يمكّن الله تعالى الساحر منه في جميع ما أراد، و إلا لزم الفساد و اضمحلال أكثر العباد، و لم يحتج الملوك و الأمراء إلى وضع الجهاد، و اكتفى الأشقياء بجذب النساء و الأولاد إلى اللواط و الفجور، و اغتنوا بذلك عن الخِطبة و بذل المهور، و صدر من السحّار ما يصدر من القادر المختار مع أنه لا حادث من نفع أو ضرر إلا بقضاء و قدر.
و كيف كان فالظاهر أن منه ما هو تحقيق جزما، و لا حاجة في إثبات ذلك إلى الاستناد إلى ما روي من أن لبيد اليهودي سحر النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) فأثر فيه أثراً حقيقياً [٢]، كما يظهر من الرواية حتى يدفع ذلك بظهور وضع الخبر و قصور سنده و قدرة النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) على الدفع بالدعاء و التعويذ و نحوهما، فلا يمكن أن يُصاب، و أن ذلك منافٍ للعصمة و أنه منافٍ للّطف الواجب؛ لأن المكلفين إذا رأوا العسكري (عليه السلام)، ٤٧٣.
[١] الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ٢/ ٢٤١.
[٢] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ٣٨/ ٣٠٢- ٣٠٣.