أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٧ - هجاء المؤمنين
للشعر و غيره، و عن ظاهر القاموس و النهاية و المصباح [١]، اختصاصه بالشعر، و دعوى أنه متحد المعنى، و هو الذم بالشعر خاصة لحمل المطلق على المقيد في كلام أهل اللغة وهمٌ صرف. نعم حكم ذلك تعارض الإطلاق و التقييد في الأخبار، و الفرق بينه و بين المقام واضح؛ لأن حمل المطلق على المقيد فرع كون المطلق غير نافلٍ لقيد، و ذلك إنما يكون في مقام الحكم، و أما في مقام التعريف فالظاهر أن المطلق مقيد بالعدم، و مع ذلك كيف يكون مطلقاً؛ لأن من يقول في مقام التعريف أن الهجاء خلاف المدح يريد أنه هذا لا غير، فكيف يكون مطلقاً.
فإن قلت: إنكم قد قلتم إن من اقتصر من أهل اللغة على المعنى الواحد للفظ لا يكون نافيا لما عداه فلا يعارض من ذكر معنيين أو أكثر لاحتمال عدم اطلاعه على غير ذلك المعنى، فلعل المطلق لم يطّلع على القيد فلا يكون نافياً له، فلا يعارض من قيّد.
قلت: ذلك في تعداد المعاني مسلّم؛ لأن كلامهم بذكر ما اطلع عليه من المعاني و لا ينفي ما عداه. و أما في بيان المعنى فالظاهر أن كل من تعرض له ذكر تمام معناه، فيكون المطلق نافيا للقيد و المقيِّد مثبتا له، و ليس ذلك من تعارض النافي و المثبت؛ لأن النافي يدّعي أن المطلق تمام المعنى، فهو مثبت أيضاً، فلا يُقدّم قول المقيِّد من حيث النفي و الإثبات.
فإن قلت: إن تعبير أهل اللغة بالأعم كثير غالب، فيكون ذكر الأخص قرينة على إرادته من الأعم، و هذا معنى حمل المطلق على المقيد في كلام أهل اللغة. قلت: كما أن التعبير بالأعم غالب كثير، كذلك التعبير بالأخص كثير غالب في كلامهم، فلِمَ لا تَجعل ذكر الأعم قرينة على إرادته من الأخص، فترجيح أحدهما على الآخر من غير مرجّح. على أنّا نقول أن مبنى حمل المطلق على المقيد فَهمُ العرف، و ذلك إنما يكون في كلام المتكلم الواحد أو ما هو بحكمه، من قبيل كلام الله و رسوله و الأئمة (عليهم السلام) لاطلاع كل واحد منهم على كلام الآخر و بيانه.
[١] الفيروزآبادي، القاموس، ٤/ ٤٠٢؛ ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ٥/ ٢٤٨؛ الفيومي، المصباح المنير، ٢/ ١٣٣.