أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٦ - هجاء المؤمنين
كلامه فليراجع كتاب الحدائق في المقام، فإن له فيها كلاماً تمجّه الأسماع، و لا تقبله الطباع [١].
و على كل حال فقد ظهر لك أن التوراة و الإنجيل ليسا من كتب الضلال سواء قلنا بتحريفهما أم لا؛ لأنهما لا يسببان ضلالًا بعد بداهة نسخهما، كما أن غالب كتب المخالفين و أهل الملل الفاسدة خارجة عن كتب الضلال في هذه الأوقات؛ باعتبار ما وقع من جملة أصحابنا من نقضها و فسادها، فلا تسبب ضلالًا بعدُ بل هي كالتالفة.
و مما ذكرناه يعلم حال كتب الفقهاء و المحدّثين و اللغويين و المفسرين من المخالفين، فإن كل ما كان موجبا للضلال بالفعل أو بالقوة يجب محوه و إتلافه، و ما لا يكون كذلك لا يجب، بل لا يجوز إذا كانت فيه منفعة محللة مقصودة، بل لا يجوز و إن لم تكن؛ لأنه من الأموال و إن لم يكن. و كيف كان فلا يجوز إمساك الكتب المذكورة إلا للنقض عليها؛ لأنه أعظم نفعاً من الإتلاف؛ لأن إتلاف بعض آحادها لا يقضي برفع فسادها؛ و لأن إتلاف كلها إنما يحصل بإبطالها من أصلها، و لأن الجهاد بالأقلام أعظم نفعاً من الجهاد بالسهام، و حيث كان غرض الشارع فيها الإبطال كان الأقوى في حصوله الرد بطرق الاستدلال، و لا يجوز إمساكها لغير ما ذكر؛ لأن المستفاد من الأدلة الشرعية وجوب إتلافها فوراً، و عدم جواز إبقائها آناً واحداً، فما دل الدليل على الإمساك و الإبقاء له حكمنا به، و في ما عداه فيرجع إلى القانون الشرعي.
هجاء المؤمنين
و من جملة ما يحرم التكسب به هجاء المؤمنين، و هو مشترك لفظي بين الذم في الشعر و النثر و بين الذم في [٢] فعن الصحاح (الهجاء خلاف المدح) [٣]، و هو عام
[١] الحدائق الناضرة، المحقق البحراني، ٢٢/ ٩٠.
[٢] الكلمة هنا غير مقروءة.
[٣] الصحاح، الجوهري، ٦/ ٢٥٣٣.