أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٥ - بيان معنى كتب الضلال
مسببا للضلال و موجبا له، إما بالفعل أو بالقوة، سواء كان موضوعا للضلال أم لا، بل يدخل في ذلك ما كان موضوعا للحق كبعض الكتب التي ظواهرها منكرة، و يدَعون أن المراد منها غير ظاهرها كبعض كتب العرفاء و الحكماء و المتصوفة و الكشفية.
و لعل ما ذكرناه هو مراد جدي (قُدّسَ سرُّه) في شرح القواعد حيث يقول: (بل المراد و الله أعلم (أن الكتب) التي وضعت للاستدلال على تقوية الضلال يجب إتلافها فضلا عن غيره من نُسَخ و غيره) لقوله بعد ذلك (سواء تقوت بها كلمة الكفر الإسلامي أو الإيماني أو خلاف الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي) [١]، لظهور العبارة المذكورة في ما كانت سببا للقوة كما لا يخفى على المنصف المتأمل.
و لا فرق بعد الاطلاع على الأدلة المذكورة بين ما كان كله ضلالًا أو بعضه، فيجب إتلاف البعض الضلالي، حتى لو توقف إتلافه على إتلاف الكل وجب و لا ضمان.
و من هنا يظهر لك ما في كلام بعض الأصحاب حيث استظهر من الأصحاب كون المراد بكتب الضلال ما كان كلها ضلالًا حتى ادّعى الاجماع على ذلك، قال: (و الحق أن إفراد الحق عن الضلال غير مستحسن و ليس من عادة الأصحاب)، و قال آخر (و هو الذي تقتضيه حقيقة اللفظ من دون تجوّز و هو معقد الإجماع و مصب الفتاوى) [٢]، فإن أوّلوا حكاية الإجماع على وجوب إتلاف ما كان كله ضلالًا فمسلّم، و لا ينافي وجوب إتلاف البعض الضلالي في ما كان بعضها ضلالًا، و إن أرادا حكاية الإجماع على عدم وجوب إتلاف البعض الضلالي فممنوع؛ لأن الوجوب ظاهرُ جمعٍ و صريحُ آخرين كما لا يخفى على المتتبّع.
و من جملة الضلال الذي يجب محوه و إتلافه على ما ذهبنا إليه- لو لم تكن ضرورة المذهب على خلافه فلا يوجب ضلالًا- كلام صاحب الحدائق في المسألة حيث افترى على الأصحاب بأنهم اتبعوا الشافعي في تدوين علم الأصول استحساناً و طوّل في ذلك غاية التطويل، و ملأ الصحف من الأباطيل، و من أراد الوقوف على
[١] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٤٧، و ما بين المعقوفتين من شرح القواعد.
[٢] الشيخ الجواهري، جواهر الكلام، ٢٢/ ٥٨.