أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٥ - النوح بالباطل
بذلك قوله (عليه السلام): (لا أحب أني عقدت لهم عقدة أو و كيت لهم وكاءً) [١]، في حق سلاطين الجور أيضا من المخالفين و هم الذين كانوا في زمن صدور الأخبار، و أما سلاطين أهل الحق فالظاهر عدم كراهة إعانتهم على المباحات و (عدم) [٢] كراهة الأعمال المباحة لهم، لكن لا على وجه يعد من أعوانهم و مقوّية سلطانهم، بل لا يبعد عدم الحرمة في حب بقائهم، خصوصا إذا كان بقصد صحيح كإعلاء كلمة أهل الحق و عزهم.
النوح بالباطل
و من جملة ما يحرم التكسب به النوح بالباطل، أما إذا كان بالحق فلا بأس بالتكسب به للجمع بين ما دل من الأخبار على الجواز و ما دل على المنع بحمل ما دل على الجواز على النوح بالحق، و ما دل على المنع على النوح بالباطل. أما ما دل على الجواز فأخبار منها خبر يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا و كذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى بأيام منى) [٣]، و خبر أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام): (قال: مات الوليد بن المغيرة، فقالت أم سلمة للنبي (صلّى الله عليه و آله و سلم): إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة، فأذهبُ إليهم؟ فأذن لها فلبست ثيابها و تهيأت، و كانت من حسنها كأنها جان، و كانت إذا قامت فأرخت شعرها على جسدها و عقدت بطرفيه خلخالها، فندبت ابن عمها بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) فقالت:
أنعى الوليد بن الوليد * * * (أبا الوليد) فتى العشيرة
حامي الحقيقة ماجد * * * يسمو إلى طلب الوتيرة
قد كان غيثا في السنين * * * و جعفرا غدقا و ميرة
[١] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ١٢٩.
[٢] إضافة يقتضيها المقام.
[٣] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٨٨.