أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٠ - ثانيها مراثي سيد الشهداء،
فيكون معنى الحديث من لم يقم على القران و تجاوزه الى سواه فليس منا.
فان قلت قد يتعدى القران الى غيره قلت ليس ذلك تعدّ للقرآن لأنه هو الدال على وجوب اتباعها هذا كله مع ان الاخبار نبوية غير معلومة السند و على تقدير صحتها و صراحتها لا بد من تأويلها أو طرحها لعدم قابليتها لمعارضة ما مر خصوصا بعد ان كان ظاهرها الالزام. هذا مع ان في خبر النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) أن رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلم) قال: (اقرءوا القرآن بالحان العرب و اصواتها و إياكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر فانه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم) [١]، و في ما رواه ابن عباس عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: (من أشراط الساعة إضاعة الصلوات و أتباع الشهوات و الميل الى الأهواء- الى أن قال- فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله و يتخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقهون لغير الله و تكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن) [٢] الحديث. و قد ورد في بعض الاخبار أنه متى حصل الاشتباه لشخص في أمر خيل في نفسه الحق و الباطل و رأى أنه (إلى) أي الأمرين أقرب فيلحقه به، و لا شك ان الغناء هو مثار الفساد و هو المحرك للشهوات الباعث على الزنا في الأجنبيات و على اللواط في الأولاد، قال جدي في شرح القواعد (و على كل حال فالذي يقع في نظري أن الغناء في باب الطاعات كقراءة القرآن أعظم من الغناء في غيرها في العصيان لزيادة الذنب الفظيع بازدياد معصية التشريع) [٣].
ثانيها: مراثي سيد الشهداء،
فقد حكى في جامع المقاصد [٤] عن بعضهم القول باباحته فيها، و مال اليه في مجمع البرهان [٥] و الكفاية [٦]، و اعتمده بعض من تأخر من
[١] الشيخ الكليني، الكافي، ٢/ ٦١٤.
[٢] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ١٢/ ٢٣٠- ٢٣١.
[٣] الشيخ جعفر كاشف الغطاء، شرح القواعد، ٣٦.
[٤] المحقق الكركي، جامع المقاصد، ٤/ ٢٣.
[٥] المحقق الأردبيلي، مجمع الفائدة و البرهان، ٨/ ٦١.
[٦] المحقق السبزواري، كفاية الحكام، ٨٦.