المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٢ - المتن
بالعراص [١] المكّيّة* و البلد الّذي لا يعضد [٢] شجره و لا يختلى خلاه [٣]* و اختلف في عام ولادته صلى اللّه عليه و سلّم و في شهرها و في يومها على أقوال للعلماء مرويّة* و الرّاجح أنّه بعيد فجر يوم الإثنين ثاني عشر شهر ربيع الأوّل من عام الفيل الّذي صدّه اللّه عن الحرم و حماه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و أرضعته صلى اللّه عليه و سلّم أمّه أيّاما ثمّ أرضعته ثويبة [٤] الأسلميّة* الّتي أعتقها أبو لهب حين وافته عند ميلاده عليه الصّلاة و السّلام ببشراه* فأرضعته مع ابنها مسروح و أبي سلمة و هي به حفيّة [٥]* و أرضعت قبله حمزة الّذي حمد في نصرة الدّين سراه* و كان صلى اللّه عليه و سلّم يبعث إليها من المدينة بصلة [٦] و كسوة هي بها حريّة [٧]* إلى أن أورد هيكلها [٨] رائد المنون الضّريح [٩] و واراه* قيل على دين قومها الفئة الجاهليّة* و قيل أسلمت أثبت الخلاف ابن منده و حكاه* ثمّ أرضعته الفتاة حليمة السّعديّة* و كان قد ردّ كلّ من القوم ثديها لفقرها و أباه* فأخصب عيشها بعد
[١] العراص: المواضع التي وسعت و لا بناء فيها، الواحدة: عرصة.
[٢] يعضد: يقطع.
[٣] الخلا: النبات الرقيق ما دام رطبا.
[٤] ثوبية: امرأة من بني أسلم (جارية أبي لهب).
[٥] حفيّة: مسرورة، فرحة، مبالغة في إكرامه.
[٦] الصلة: العطية.
[٧] حريّة: جديرة.
[٨] هيكلها: جثّتها.
[٩] الضريح: القبر.