المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ٦٠ - المتن
هذا و قد استحسن القيام عند ذكر مولده الشّريف أئمّة ذوو رواية و رويّة [١]* فطوبى لمن كان تعظيمه صلى اللّه عليه و سلّم غاية مرامه و مرماه [٢]*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
و برز [٣] صلى اللّه عليه و سلّم واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السّماء العليّة* موميا [٤] بذلك الرّفع إلى سؤدده و علاه* و مشيرا إلى رفعة قدره على سائر البريّة* و أنّه الحبيب الّذي حسنت طباعه و سجاياه [٥]* و دعت أمّه عبد المطّلب و هو يطوف بهاتيك البنيّة [٦]* فأقبل مسرعا و نظر إليه و بلغ من السّرور مناه* و أدخله الكعبة الغرّاء [٧] و قام يدعو بخلوص النّيّة* و يشكر اللّه تعالى على ما منّ به عليه و أعطاه* و ولد صلى اللّه عليه و سلّم نظيفا مختونا مقطوع السّرّ [٨] بيد القدرة الإلهيّة* طيّبا دهينا مكحولا بكحل العناية عيناه* و قيل ختنه جدّه بعد سبع ليال سويّة* و أولم [٩] و أطعم و سمّاه محمّدا و أكرم مثواه*
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم* بعرف شذيّ من صلاة و تسليم)
[١] الروية: الفكر و النظر و التأمل.
[٢] المرام: المطلب. المرمى: المقصود بالرمي.
[٣] برز: ظهر.
[٤] موميا: مشيرا.
[٥] السجايا: الطّباع، الواحدة: سجية.
[٦] البنية: الكعبة.
[٧] الغرّاء: النّيّرة الأرجاء.
[٨] السّرّ: ما تقطعه القابلة من سرّة المولود.
[٩] أولم: صنع وليمة.