المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٩ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و كان ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) يخفي عبادة ربّه و من معه من الجماعة الصّحابيّة* حتّى أنزل اللّه عليه فاصدع [١] بما تؤمر فجهر بما أمر به من تبليغ الأحكام* فكان يدور على النّاس في منازلهم و يقول يا أيّها النّاس إنّ اللّه يدعوكم أن تعبدوه و لا تشركوا معه أحدا في الألوهيّة* و أبو لهب وراءه يقول:
يا أيّها النّاس إنّ هذا يدعوكم أن تتركوا دين آبائكم و أجدادكم و تذروا [٢] عبادة الأصنام* و كانوا يترقّبونه إذا جاء لصلاته فيضحكون عليه و يستسخرون به لسوء سرائرهم القبيحة* فنهاهم أبو بكر عن ذلك فلم ينتهوا لما حلّ باذانهم و أبصارهم و بصائرهم من الصّمم و العمى فبئس القوم اللّئام* و رماه الوليد بن المغيرة هو و من معه بالمقالات الباطلة الزّوريّة* و وصفوه بالشّعر و الكهانة و الجنون حيث لم ينظروا في العواقب و لم يخشوا الملام* و لمّا جاء ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) للصّلاة قام عقبة بن أبي معيط فلفّ ثوبه على رقبته و خنقه خنقا شديدا فأدركه أبو بكر بهمّته العزميّة* فأخذ بمنكب الكافر و دفعه عن رسول اللّه عليه الصّلاة و السّلام* و قال أ تقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه كما قال مؤمن العصابة الفرعونيّة* فرضي اللّه تبارك و تعالى عن أبي بكر و أرضاه و جازاه بالمهابة و القبول و الاحترام* ثمّ قال أبو جهل لمن حوله: أ تزعمون أنّ محمّدا يأتي الكعبة و يعفّر [٣] بترابها جبهته يا ذوي الجمعيّة* فأجابوه بنعم* فقال: لو رأيته لاذيته و أسقيته شراب الحمام* فلمّا جاء ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) الكعبة قام أبو جهل ليقضي منه ما أضمره له في بواطنه الخبيثيّة* فرأى
[١] صدع الأمر و به: بيّنه و جهر به.
[٢] أي: تتركوا عبادتها.
[٣] يعفر جبهته بالتراب: يمرّغه فيه.