المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٧٨ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و ممّا حوى سرّا حوته صخوره * * * من التّبر إكسيرا يقال سمعناه [١]
سمعت به تسبيحها غير مرّة * * * و أسمعته جمعا فقالوا سمعناه
به مركز النّور الإلهيّ مثبت * * * فللّه ما أحلى مقاما بأعلاه
فيا ربّ بالغفران عجّل و كن لنا * * * رحيما و تب و امح جنى ما ارتكبناه
وهب للمناوي ما تمنّاه سيّدي * * * فأنت الّذي للعبد تستر خطاياه
و أوّل من امن به من الرّجال أبو بكر صاحب الخلافة الأوّليّة* فهو أوّل من ذاق حلاوة الإيمان و ارتشف زلال الإسلام* و أوّل من امن به من النّساء السّيّدة خديجة الكريمة السّخيّة* و هي التي أنفقت عليه مالها و عرضت عليه نفسها بالتّزويج لمّا سمعت ما اشتهر في حقّه عند قريش و رأت من الأمارات النّبويّة و الأمانة و صدق الكلام* و أوّل من امن به من الصّبيان عليّ صاحب القوّة العليّة* و هو الّذي يدعى من بين الخلفاء الرّاشدين بالإمام* و أوّل من امن به من الموالي زيد و من الأرقّاء بلال مولى الحضرة الصّدّيقيّة* و هو الّذي كان يؤذّن للصّلاة إذا حضر وقتها ثمّ يشرع في المعقّبات بعد السّلام* ثمّ أسلم عثمان و غيره و صار النّاس يدخلون في دين اللّه فئة بعد فئة هداية ربّانية* حتّى كثر سواده و تزايدت الأقوام* ثمّ كمّل اللّه له أعلى المراتب و جمّله بأجمل المواهب اللّدنيّة* و برّأه من كلّ عيب و أرهب به أعداءه و أيّده بجنوده و أنزل عليه سكينته [٢] و كساه جلابيب الاعتصام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
[١] التبر: فتات الذهب أو الفضة قبل أن يصاغا.
[٢] السكينة: الطمأنينة و الاستقرار.