المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦٠ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
و كان صلى اللّه عليه و سلّم و هو في المهد يناغي [١] القمر و يتحرّك مهده بتحريك الملائكة الرّوحانيّة* و حديثه مع القمر لأجل تسليته عن البكاء و نزول دموعه السّجام* و أوّل من أرضعه ثويبة بعد أمّه آمنة الوهبيّة* و أعتقها سيّدها لمّا بشّرته بولادته فجوزي بتخفيف العذاب عنه كلّ ليلة اثنين على الدّوام* (اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما: لمّا ولد محمّد ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) نادى المنادي تنبيها على رضاعة درّته اليتيمة الفرديّة* فقالت الملائكة: ربّنا مرنا أن نحمله معنا إلى جوانب الأرض الشّرقيّة و الغربيّة* و قالت الوحوش: ربّنا مرنا أن نحمله إلى أوكارنا* و قالت الطّيور: ربّنا مرنا أن نحمله إلى أعشاشنا و نلتزم بكفالته حقّ الالتزام* فخرج النّداء بلسان حال القدرة الإلهيّة* معاشر الخلائق قد جعله اللّه رضيعا لحليمة* فكان لها بذلك الحظّ الأوفر و الاغتناء* و كانت حليمة في ضيق من العيش فلمّا أراد اللّه لها السّعادة الأبديّة* أقحط بلادها فكانت تكثر من الحمد في النور و الظّلام* فرأت في منامها رجلا أخذ بيدها إلى نهر أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من الأشربة العسليّة* و قال اشربي يا حليمة فشربت و قالت له: من أنت؟ قال: أنا الحمد الّذي كنت تحمدين اللّه به في الشّدائد و الخطوب العظام* يا حليمة لك البشرى برضاعة سيّد المرسلين و خير البريّة* فاكتمي أمرك و لا تظهري شأنك* فانتبهت مسرورة من رؤيا المنام* و كانت حاملا فوضعت حملها و هي تأكل من نبات الأرض و أعشابها الطّريّة* و كانت مع ذلك في غاية
[١] يناغي: يقال: ناغى الصّبيّ: لاطفه بالمحادثة و الملاعبة.