العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٠ - غزوة خيبر
غزوة الحديبية [١]
ثم غزوة الحديبية على مقربة من مكة يوم الاثنين هلال ذى القعدة فى ألف و أربعمائة و يقال: خمسمائة و خمسة و عشرون رجلا. و يقال: ثلاثمائة. و يقال: ستمائة.
و بعث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه إلى مكة رسولا ليعرفهم أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لم يأت إلا للزيارة. فاحتبسته قريش عندها. فبلغ النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن عثمان رضى اللّه عنه قد قتل.
فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، و قيل: على أن لا يفروا. و جاء سهيل بن عمرو فوادع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على صلح عشرة أعوام، و أن لا يدخل البيت إلا العام القابل. و يقال: إنه كتب هذه الموادعة بيده.
و حلق النبى (صلى اللّه عليه و سلم) هناك و الناس، فأرسل اللّه تعالى ريحا حملت شعورهم فألقتها فى الحرم. و أقام بالحديبية بضعة عشر يوما. و قيل: عشرون يوما ثم قفل. فلما كان بين مكة و المدينة نزلت سورة الفتح.
غزوة خيبر [٢]
ثم غزوة خيبر و بينها و بين المدينة ثمانية برد فى جمادى الأولى سنة سبع.
قال ابن إسحاق: و أقام بعد الحديبية ذا الحجة و بعض المحرم، و خرج فى بقية منه إليها، و لم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر و أيام، و استخلف نميلة بن عبد اللّه الليثى، و معه ألف و أربعمائة راجل و مائتا فارس، و فرق الرايات، و لم تكن الرايات إلا بها، و إنما كانت الألوية.
و قاتل بها النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أشد القتال. و قتل من أصحابه عدة. و فتحها اللّه عليه حصنا حصينا. و قلع على رضى اللّه عنه باب خيبر. و لم يفعله سبعون رجلا إلا بعد جهد.
و استشهد من المسلمين خمسة عشر. و قتل من اليهود ثلاثة و تسعون.
و فى هذه الغزوة: سمّت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم. فقتلها (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] انظر: (المنتظم ٣/ ٢٦٧، مغازى الواقدى ٢/ ٥١٧، طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٦٩، سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٨، تاريخ الطبرى ٢/ ٦٢٠، الكامل فى التاريخ ٢/ ٨٦، الاكتفا ٢/ ٢٢٣، البداية و النهاية ٤/ ١٦٤، السيرة النبوية الصحيحة ٤٣٤- ٤٥٣).
[٢] انظر: (المغازى للواقدى ٢/ ٦٣٣، طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٧٧، تاريخ الطبرى ٣/ ٩، الكامل ٢/ ٩٩، البداية و النهاية ٤/ ١٨١، الاكتفا ٢/ ٢٥١، سيرة ابن هشام ٢/ ٣٢٨، المنتظم ٣/ ٢٩٣- ٢٩٧).