العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٢ - غزوة بدر الصغرى
و ذلك أن رهطا من عضل و القارة سألوا النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن يرسل معهم من يعلمهم شرائع الإسلام. فلما كانوا بين عسفان و مكة غدروا بهم فقتلوهم إلا خبيب بن عدى، و زيد ابن الدثنة، فإنهم أسروهما و باعوهما فى مكة، فقتلا بها. و صلى خبيب قبل قتله ركعتين. فكان أول من سنهما. و قيل: بل أسامة بن زيد حين أراد المكرى الغدر به.
قلت: روى ابن عبد البر فى الاستيعاب بسنده إلى الليث بن سعد قال: بلغنى أن زيد ابن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة، فقال: أنزل، فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله، قال له: دعنى أصلى ركعتين، قال: صل، فقد صلاهما قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. انتهى.
و فى الخبر: أنه نجا بعد أن قال: يا أرحم الراحمين ثلاث مرات. و ليس فيه ذكر لأسامة، فتكون القصة لأبيه، و لا يعرف لأسامة فى هذا قصة. و اللّه أعلم.
غزوة بنى النضير [١]
ثم غزوة بنى النضير: فى ربيع الأول سنة أربع و جعلها ابن إسحاق بعد بئر معونة، و الزهرى بعد بدر بستة أشهر. فحاصرهم خمسة عشر يوما. و قيل: ستة أيام؛ لأنهم نقضوا عهده و أرادوا قتله. فخرب و حرق، و قذف اللّه فى قلوبهم الرعب. فأجلاهم إلى خيبر.
غزوة بدر الصغرى [٢]
ثم غزوة بدر الموعد، و هى الصغرى هلال ذى القعدة. و يقال: فى شعبان بعد ذات الرقاع. و ذلك: أن أبا سفيان قال يوم أحد: الموعد بيننا و بينكم بدر رأس الحول. فقال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): نعم.
[١] انظر: (المغازى للواقدى ١/ ٣٦٣، طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٤٠، سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٠، تاريخ الطبرى ٢/ ٥٥٠، الكامل ٢/ ٦٤، الاكتفا ٢/ ١٤٦، عيون الأثر ٢/ ٦١، البداية و النهاية ٤/ ٧٤، النويرى ١٧/ ١٣٧، السيرة الحلبية ٢/ ٣٤٤، السيرة الشامية ٤/ ٩، دلائل النبوة للبيهقى ٣/ ١٧٦، ٣٥٤، المنتظم، لابن الجوزى ٣/ ٢٠٣).
[٢] انظر: (المغازى للواقدى ١/ ٣٨٤، طبقات ابن سعد ١/ ٢/ ٤٢، تاريخ الطبرى ٢/ ٥٥٩، سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٩، الكامل ٢/ ٦٨، الاكتفا ٢/ ١٥٥، البداية و النهاية ٤/ ٧٨، أنساب الأشراف ١/ ١٦٣، ابن حزم ١٨٤، عيون الأثر ٢/ ٧٤، السيرة الحلبية ٢/ ٣٦٠، السيرة الشامية ٤/ ٤٧٨، دلائل النبوة ٣/ ٣٨٤، السيرة النبوية الصحيحة ٤٠١).