العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٦ - *** و ملك بعد ثم حجّ الملك العادل نور الدين محمود
السنة، و كان فى عشيرة من قومه، فصحب علىّ داعى اليمن عامر بن عبد اللّه الزواحى [١]- أحد دعاة الدولة الفاطمية- و مال إلى مذهب التشيع، و تضلع من علوم الشيعة حتى صار إماما فيه، ثم ثار سنة تسع و عشرين و أربعمائة بستين رجلا أصحاب عشاير، فصار فى عشرين ألف ضارب سيف من يومه.
و دعا للإمام المستنصر باللّه أبى تميم معد بن الظاهر بن الحاكم- أحد الخلفاء الفاطمية بالقاهرة- و ملك اليمن كله، سهله و جبله، و وعره و بره و بحره، و خطب بنفسه، و كانت قاعدة ملكه صنعاء.
و حجّ سنة خمس و خمسين و أربعمائة، و ملك مكة فى سادس ذى الحجة منها، و نشر بها العدل، و أكثر فيها من الإحسان، و منع المفسدين، و أمّن الناس أمنا لم يعهدوه قبله، و رخصت بها الأسعار لكثرة ما جلب إليها بأمره، فأحبّه الناس حبّا زائدا، و كسى الكعبة الديباج الأبيض- و هو كان شعار الدولة الفاطمية- و أقام بها دعوتهم. ثم حجّ فى سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة، فلما نزل ظاهر المهجم قتل فى ثانى عشر ذى الحجة بيد سعيد الأحول بن نجاح [٢]، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
*** و ملك بعد ثم حجّ الملك العادل نور الدين محمود [٣]
ابن أتابك عماد الدين زنكى بن أبى سعيد قسيم الدولة آق سنقر- المعروف بالحاجب- بن عبد اللّه.
كان جده آق مملوكا تركيا للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقى، و ترقى إلى أن استنابه تاج الدولة تتش بن أرسلان فى حلب لما ملكها فى سنة ثمان و سبعين و أربعمائة، فعصى عليه و حاربه، فقتل فى جمادى الأولى سنة سبع و ثمانين و أربعمائة،
[١] الزواحى: نسبة إلى الزواح، و هى قرية من أعمال مخلاف حراز ثم من أعمال النجم فى أوائل اليمن. انظر معجم البلدان ٣/ ١٥٥.
[٢] انظر: (غاية الأمانى فى أخبار القطر اليمانى ٢٥٣- ٢٧٢، بهجة الزمن ٦٣، أنباء الزمن فى تاريخ اليمن- خ- حوادث سنة ٤٨١ ه، المخلاف السليمانى ١/ ١١٦، ١٢٣٢، الأعلام ٣/ ١٠٣).
[٣] انظر: (كتاب الروضتين ١/ ٢٢٧- ٢٢٩، ابن الأثير ١١/ ١٥١، ابن خلدون ٥/ ٢٥٣، ابن الوردى ٢/ ٨٣ ابن خلكان ٢/ ٨٧، مرآة الزمان ٨/ ٣٠٢، مفرج الكروب ١/ ١٠٣، الأعلام ٧/ ١٧٠).