الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٩ - ٤- القصص و القصاصون
كان يمسك عن الرضاع في شهر رمضان نهارا، و لأنه صائم و رضاعه في آخر الشهر دلالة على هلال شوال!! و صادف أن غمّ الهلال على الناس في آخر الشهر، فسألوا أمه: هل رضع اليوم؟
قالت: نعم. فعلموا أنه العيد!!! و بعض المصادر الصوفية تروي ذلك على لسان والدته التي يصفونها بأنها: لها قدم في الطريق. و أنها قالت: لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضع ثديي في نهار رمضان، فأتوني و سألوني عنه؟ فقلت لهم: إنه لم يلتقم له ثديا، ثم اتضح ذلك اليوم كان من رمضان [١].
لقد أدى إقبال العامة على القصّاص، و وضوح أهداف مجالس القصّ في تمجيد الحكّام و الدفاع عن أصحاب القوة و النفوذ إلى ظاهرة أخرى، هي التي نحن بصددها حيث نجمعها في التأثير السلبي مع القصاص.
و مع تباين الأغراض و النزعات فإننا إذا أخذنا بمقاييس البدعة و معايير الأحداث، فإن ما يجمع بين هذه الأعمال هو تجاوز الحد و المبالغة في السلوك، سواء في الدفاع عن الظلمة و الكذب على الرسول محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو في تعظيم الأشخاص و نسبة الأمور العظيمة إليهم و التقيّد بشعائر تخرج الإنسان المسلم من حال الاتّزان و القبول.
و لا تحول صفة الزهد و التقشف أو أغراض الوعظ دون نظرنا إلى النتيجة.
يقول الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق في كتابه (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي): و قد نص السلف على أن القصص بدعة، و أن التزهّد و التقشّف الخارج عن السنّة بدعة أيضا، فكان مقتضى هذا أن تردّ رواية كل زاهد و مذكر، و يعلق ذلك بزهده و تذكيره، لأنه وجد الكذب شائعا، و وصفوا بالبدعة كما هو حال الآخرين.
(فإن قيل): لم يصدر الكذب إلا من جهلة الزهاد و من لا تقوى عنده من القصّاص و الوعاظ.
[١] طبقات الشعراني ج ١ ص ٩١.