الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٩ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
قال: لا أدري، إلا أني أظن أن ليس تحتها شيء.
فقال أبو عبد اللّه: «فالظن عجز ما لم تستيقن». ثم قال له: «فصعدت إلى السماء؟».
قال: لا.
قال: «أ فتدري ما فيها؟».
قال: لا.
قال: «فالعجب لك، لم تبلغ المشرق، و لم تبلغ المغرب، و لم تنزل تحت الأرض، و لم تصعد إلى السماء، و لم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهن، و أنت جاحد بما فيهن، و هل يحجد العاقل ما لا يعرف؟».
فقال الزنديق: ما كلمني بهذا غيرك.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «فأنت من ذلك في شك، فلعل هو، و لعل ليس هو».
قال: و لعل ذلك.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أيها الرجل، ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم، و لا حجة للجاهل على العالم. يا أخا أهل مصر، تفهّم عنّي، أ ما ترى الشمس و القمر و الليل و النهار يلجان و لا يستبقان، يذهبان و يرجعان، قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان؟ و إن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا و النهار ليلا؟ اضطرا و اللّه يا أخا مصر، أن الذي تذهبون إليه و تظنون من الدهر، فإن كان هو يذهبهم فلم يردّهم؟ و إن كان يردّهم فلم يذهب بهم؟
أ ما ترى السماء مرفوعة، و الأرض موضوعة، لا تسقط السماء على الأرض، و لا تنحدر الأرض فوق ما تحتها، أمسكها و اللّه خالقها و مدبّرها».
قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد اللّه. فقال (عليه السلام): «هشام خذه إليك و علّمه».
و من الزنادقة الذين تظهر أسماؤهم كثيرا غير ابن أبي العوجاء هو: أبو شاكر الديصاني. منها ما يرويه الطبرسي و الشيخ المفيد: أنه دخل مرة على أبي عبد اللّه و قال: يا جعفر بن محمد دلّني على معبودي.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «اجلس. من أقرب الدليل على ذلك ما أظهره. لك ثم دعى ببيضة، فوضعها في راحته، فقال أبو عبد اللّه: «يا ديصاني، هذا حصن