الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
التنافي بينها و الانتشار غير بعيد.
بقي الكلام في تحديد الحائر الشريف، فقال ابن إدريس: إنّه ما دار سور المشهد و المسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه و ذلك هو الحائر حقيقة لأنّ الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء، انتهى.
و قد ذكر شيخنا الشهيد (رحمه الله) ان في هذا الموضع حار الماء لمّا أمر المتوكّل لعنه الله بإطلاقه على قبر الحسين (عليه السلام) ليعفيه فكان لا يبلغه، انتهى.
و قال شيخنا المجلسي نوّر الله تعالى مرقده بعد نقل كلام ابن إدريس المذكور: أقول: ذهب بعضهم على أنّ الحائر مجموع الصحن المقدّس و بعضهم إلى أنّه القبّة السامية و بعضهم إلى أنّه الروضة و ما أحاط بها من العمارات القديمة من الرواق و المقتل و الخزانة و غيرها، و الأظهر عندي انّه مجموع الصحن القديم لا ما تجدّد منه في الدولة الصفويّة شيّد الله أركانهم و الذي ظهر من القرائن و سمعته من مشايخ تلك البلدة الشريفة انّه لم يتغيّر الصحن من جهة القبلة و لا من اليمين و لا من الشمال بل انّما زيد من خلاف جهة القبلة و كلّما انخفض من الصحن و ما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم و ما ارتفع منه فهو خارج عنه و لعلّهم إنّما تركوه كذلك ليمتاز القديم من الجديد و التعليل المنقول عن ابن إدريس (رحمه الله) منطبق على هذا وفي شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاث إشكال، انتهى.
و هو جيّد إلّا أنّه بالنسبة إلى زماننا هذا لا يخلو من الإشكال لأنّه ذكر أنّ الصفوية زادوا في الصحن القديم و هذه الزيادة غير معلومة لنا الآن و ذكر أنّ ما انخفض من الصحن فهو الصحن القديم و ما ارتفع فهو خارج عنه و ظاهره انّ الزيادة في الموضع المرتفع.
و لا يخفى انّ الصحن الموجود الآن كلّه مستو لا ارتفاع فيه و لا انخفاض من جميع جهاته إلى الأبواب المكتنفة للصحن و الارتفاع في الأرض إنّما هو خارج الأبواب المذكورة.
و كيف كان فالأقرب أنّ الحائر المشار إليه زائد على القبّة الشريفة و ما اكتنفها من الأبنية و يشير إلى ذلك بعض الأخبار منها: ما رواه في كتاب البحار عن مؤلِّف المزار الكبير حيث قال زيارة برواية أُخرى ثمّ قال بعد ذكر الغسل و أدعيته