الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
عنهم في المسألة الرابعة و الثلاثون من أنّهم أوجبوا التقصير على من خرج بعد الإقامة و لو تحت جدار البلد الذي أقام فيه و ادّعوا انّ الإتمام بعد الإقامة إنّما هي رخصة و ليست الإقامة من قواطع السفر و نحن قد بيّنا لك في جواب تلك المسألة انّ هؤلاء ليس ممّن يعبأ بأقوالهم و لا ممّن يركن إلى مقالهم و إنّهم ممّن يدّعي العلم و ليس من أهله و يأخذ الأحكام الشرعية بمقتضى عقله بل جهله كما أوضحناه لك ثمّة بأوضح بيان و كشفنا عنه نقاب الريب حتّى صار كالعيان و كلامهم هنا متفرّع على ذلك الأصل الغير الأصيل الذي أوجب لهم الضلال و التضليل و اتباع من لم يعض على المسألة بضرس قاطع في شباك الإشكال و الحيرة في جملة من المواضع كما توهّموه من أنّ الإتمام رخصة و إنّه يجب التقصير على من خرج إلى خارج سور البلد و إنّه بموجب ذلك يجب التقصير في الكوفة في صورة السؤال بطريق أولى و مع وجوب التقصير و الإفطار لا يصحّ الاعتكاف المشروط بالصوم البتة و أنت متى عرفت ممّا قدّمناه و تبيّنت ممّا أوضحناه ثمّة و بيّناه انّ الواجب على من قصد الإقامة في بلد و صلّى فيها فريضة على التمام هو وجوب استصحاب الصلاة تماماً إلى أن يقصد المسافة ظهر لك أنّ حكم هذا الرجل المذكور في السؤال الذي أراد الاعتكاف في الكوفة ثمّ الرجوع إلى النجف و الإقامة بها عشرة فصاعداً هو الصلاة تماماً و الصوم لأنّه لم يقصد مسافة توجب الخروج عمّا كان عليه من وجوب الإتمام و الصيام فيكون حكمه الإتمام و يصحّ اعتكافه اتّفاقاً نصّاً و فتوىً.
و بالجملة: فإنّ هذه المسألة متفرّعة على تلك المسألة و أنت متى تأمّلت فيما قدّمنا بعين التحقيق و نظرت فيه بالفكر الصائب الدقيق ظهر لك أنّ ما ذكره هؤلاء المتحذلقون الزاعمون أنّهم من أهل العلم و ليسوا به قول على الله سبحانه بغير دليل واضح و لا برهان لائح و من أظلم ممّن افترى على الله كذباً و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون و الله العالم.
المسألة السابعة و الأربعون قال سلّمه الله تعالى: قد سألتك عن الحائر و أفضلية التمام فيه و أجبتني إلى خمسة و عشرين ذراعاً من أربع جوانب الضريح و ضاعت منّي مع مسائل كثيرة سألتك عنها و هي مسألة زاد فيها اللجاج و كثر فيها الاحتياج