الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
فبيّن لنا رأيك فيها و أوضحه و انقل الدليل و افصحه أيّدك الله تعالى.
[المسألة السابعة و الأربعون قد سألتك عن الحائر و أفضلية التمام فيه]
الجواب: إنّ ما نقلتموه من الجواب عن الحائر بتحديد خمسة و عشرين ذراعاً من جميع الجهات إن كان قائماً هو على جهة الاحتياط في الصلاة حيث إنّ الواجب شرعاً على المسافر القصر و القدر المتيقّن الذي لا يداخله الشكّ في أفضلية الإتمام هو هذا القدر؛ لأنّ الحائر عبارة عن ذلك كما يوهمه ظاهر العبارة.
و نحن نبسط لكم الكلام في المقام و نرخي للقلم الزمام في الجري في ميدان الكلام بما يرفع عن المسألة غشاوة الإبهام و يحيط بأطراف النقض و الإبرام و نشير إلى ما ورد من أخبارهم (عليهم السلام) و ما ذكره علمائنا الأعلام أعلى الله درجاتهم في دار السلام فنقول و بالله سبحانه التوفيق لبلوغ المأمول: اعلم أيّدك الله تعالى أنّ الأشهر الأظهر هو استحباب التمام للمسافر في هذا المقام لكن الأخبار اختلفت بحسب ظاهرها في تعيين ذلك المكان و باختلافها اختلفت كلمة علمائنا الأعيان.
ففي جملة من الأخبار التعبير بلفظ حرم الحسين (عليه السلام) وفي بعض بلفظ الحائر وفي بعضها بلفظ عند القبر و ظاهر المشهور بين الأصحاب هو الاقتصار على الحائر.
و نقل في الدروس عن المحقّق (قدس سره) انّه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتّى الحائر و استند في ذلك إلى الأخبار الواردة بلفظ قال: و قدر بخمسة فراسخ و أربعة فراسخ و الكلّ حرم و إن تفاوتت في الفضيلة، انتهى.
و نفى عنه البُعد شيخنا المجلسي عطّر الله مرقده ثمّ نقل شطراً من الأخبار الواردة بتحديد الحرم وفي بعضها فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر وفي بعض آخر خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، ثمّ إنّه قال: و الأحوط إيقاع الصلاة في الحائر و إذا أوقعها في غيره فتختار القصر، انتهى.
و الأقرب عندي ما هو المشهور من الاختصاص بالحائر الشريف و حمل الحرم في تلك الأخبار عليه باعتبار أنّه أخصّ أفراده و يعضده الروايات الدالّة على أنّه عند القبر مضافاً إلى ما ورد بلفظ الحائر فإنّ إطلاق العندية على البلد لا يخلو من البعد، و أمّا الحمل على الحائر فهو قريب و إن كان الفرد الأظهر هو ما كان تحت القبّة الشريفة إلّا أنّ إدخال الحائر تحت هذا اللفظ في مقام الجمع بين الأخبار و دفع