الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
المقابل بمأكول اللحم كما في الموثّقة المذكورة إنّما هو ما كان من سائر الحيوانات ذي النفس السّائلة التي ذكر جملة منها بالتفصيل في تلك الأخبار من الخزّ و السنجاب و الثعالب و الأرانب و الفنك و الحواصل و نحوها ممّا اشتملت عليه الموثّقة المذكورة و غيرها و إن كان قد عبّر عنها تارةً بالعنوان المذكور فإنّ مرمى هذه العبارة و المتبادر منها إنّما هو الحيوانات المذكورة التي جرت العادة بتذكيتها و ذبحها و الانتفاع بجلودها و فراها و أشعارها و أوبارها في سائر وجوه المنافع و يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن الرّيان قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله: هل يجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره من قبل أن ينفضه و يلقيه عنه فوقّع: يجوز.
و صحيحته الأُخرى قال: سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الرجل يأخذ من شعره و أظفاره ثمّ يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه، قال: لا بأس و الأولى شاملة لشعر الإنسان نفسه و أظفاره أو شعر غيره و أظفاره و الثانية في شعر نفسه و منه يعلم غيرهما من الفضلات إذ العلّة واحدة و يعضد ذلك الأخبار الدالّة على صحّة الصلاة في المذي و الوذي في ثوب الإنسان و بدنه و هي كثيرة.
و ما في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا (عليه السلام) في المرأة لها قميص أو إزار يصيبه من بلل الفرج و هي جنب انّها تصلّي فيه إذا اغتسلت و الأخبار الدالّة على صحّة الصلاة في عرق الجنب إذا كان من حلال و نحو ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبّع البصير و لا ينبئك مثل خبير.
و أمّا بالنسبة إلى ما لا نفس له سائلة كما هو موضع السؤال فأوّلًا أصالة العدم حتى يقوم الدليل الواضح و البرهان الراجح على المنع.
و ثانياً: ما قدمنا ذكره من عدم تبادر ذلك من العنوان المذكور و لا ظهوره و إنّما المتبادر منه الحيوانات التي ينتفع بجلودها و فراها و أشعارها بعد التذكية كما لا يخفى على من وقف على أخبار الباب من السؤال عن الفراء المتّخذة من هذه الحيوانات أو التكة أو القلنسوة المتّخذة من أشعار هذه الحيوانات و الجوراب و نحو ذلك و يعضده انّ إطلاق الألفاظ في الأحكام الشرعيّة انّما تحمل على الإفراد