الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧ - مسائل فقهية
جملة من الأبواب هو التحريم و ذلك لأنّ ما اشتبه بالحرام و كذا بالنجس في المحصور فإنّ حكمه حكم ممّا اشتبه به في الحرمة و النجاسة خلاف غير المحصور و هو الذي تقدّمت فيه الأخبار في المسألة الثامنة من أنّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فإنّ مورد هذه الأخبار بالنسبة إلى غير المحصور. و امّا ما يدلّ من الأخبار على ما ذكرنا من أنّ حكم المشتبه في المحصور حكم ما اشتبه به في الحرمة و النجاسة فمنه أخبار اللحم المختلط ذكيّة بميّتة كصحيحة الحلبي أو حسنته
عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكي فيعزله و يعزل الميّتة ثمّ إنّ الميتة و الذكي اختلطا كيف يصنع؟ قال: يبيعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه،
و نحوهما حسنته الأُخرى أو صحيحته و منه موثّقة عمّار الواردة في الإنائين المشتبه ظاهرهما بالنجس و أخبار الثوب الطاهر المشتبه بثوب نجس و أخبار الثوب النجس بعضه مع الاشتباه في جميع أجزاء الثوب. و بالجملة: فإنّ القاعدة المذكورة مسلّمة بين جمهور الأصحاب و إن ناقش فيها بعض محقّقي متأخّري المتأخّرين فصاحب المدارك و المحقّق الشيخ حسن في المعالم إلّا أنّا قد استوفينا الكلام في بيان بطلان ما ذهبا إليه في هذا المقام بما لا يحوم حوله نقض و لا إبرام في جملة من كتبنا و زبرنا بما لم يسبق له سابق من علمائنا الأعلام، و لا ريب أنّ السفينة بناءً على ما فرضناه من هذا القبيل و هذه القاعدة و إن لم ترد عنهم (عليهم السلام) بهذا العنوان الذي ذكرناه إلّا أنّ تتبّع أخبار جزئيات الأحكام التي من هذا الباب كلّها متّفقة على ما ذكرناه. و من الظاهر عند المتأمّل بعين التحقيق و الناظر بالفكر الصائب الدقيق انّ جلّ القواعد الشرعية إنّما استفيدت من تتبّع الجزئيات كالقواعد النحويّة المبنيّة على تتبّع كلام العرب كقولهم كلّ فاعل مرفوع و كل مفعول منصوب و نحو ذلك فإنّ هذه الكلّيات لم ترد بهذا العنوان عن العرب و انّما استخرجت من تتبّع كلامهم فكذلك الأحكام الشرعية و إن ورد في بعضها بقواعد كلّية مثل قولهم: كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه و نحو