الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - مسائل فقهية
ذلك. و بالجملة: فالحكم المذكور عندي ممّا لا شكّ فيه و لا مرية تعتريه. الحكم الثاني: ما لو كان الحلال متميّزاً و كان الركوب و الجلوس و الصلاة إنّما هو على الحلال، و الظاهر أنّه لا مانع من الصحّة هنا فإنّ مجرّد مجاورة الحرام لا تمتنع من جواز التصرّف في الحلال كما لا يخفى على ذوي الكمال و إنّما الإثم على من غصبه و وضعه في السفينة و هذا أمر آخر غير ما نحن فيه و الله العالم
المسألة الحادي و العشرون قال سلّمه الله تعالى: لو ركبنا في سفينة و غصب صاحبها ملاليحها لجرّها
و العمل فيها هل يجوز لنا فيها الركوب و الصلاة أم لا؟ أفتنا في ذلك أيّدك لله الجواب: إنّي لم أقف في هذا المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام إلّا أنّ الذي يقتضيه النظر بالنسبة إلى أصالة براءة الذمّة هو جواز الركوب و الصلاة في السفينة المذكورة إذ لا تعلّق للغصب بذلك و غاية ما به ثبت هنا هو تعلّق الإثم بصاحب السفينة حيث جبر هؤلاء على جرّها و الخدمة فيها. و امّا من جلس فيها فلا يتعلّق به شيء من ذلك و نظير ذلك من ركب دابّة و غصب شخصاً على أن يسوقها به فهذا الغصب لا يوجب تحريم ركوب الدابّة بل غايته هو الإثم بجبره السائق على سوقها، و أمّا نفس الركوب فلا يتعلّق به شيء. و بالجملة: فإنّي لا أعرف هنا وجهاً و لا دليلًا على تحريم الركوب و الأصل براءة الذمّة حتّى يقوم الدليل على ما يوجب اشتغالها و الله العالم.
المسألة الثانية و العشرون قال سلّمه الله تعالى: ما تقول شيخنا في الجسر الذي ينصب على طريق المسلمين
و السفينة التي كذلك كجسر المسيب و سفينة في طريق زيارة سرّ من رأى يصدّون الناس عن العبور في غيرهما و يلجؤون الناس إليها غصباً بحيث لو عبر أحد في غير معبر و في الماء يضربونه و يأخذون منه الأُجرة التي يعينها و هي عباسيّة على السفينة و محمدية و شاهية على الجسر و لو لم يغصبوهم لعبر كلّ واحد منهم في بارتين أو أقلّ مع كون الجسر و السفينة يغصبون خشبها و يعملونها صخرة على الناس و على تقدير عدم الغصبيّة هل له اجرة مثلي أم لا أم