الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و لا في شيء منه يعني ولد الزناء.
و رواه في الكافي في الموثّق عن زرارة فيه بعد قوله و لا شيء منه عجزت عنه السفينة و قد حمل فيها الكلب و الخنزير فإنّ نفي الخير عنه على هذا الوجه الاستغراقي و جعله شرّاً من الكلب و الخنزير ربّما يشعر بأنّه ليس إلّا لكفره و نجاسته كما لا يخفى.
و أصحابنا (رضوان الله عليهم) إنما تمسّكوا في القول بالطهارة بناء على حكمهم بإسلامه بالأصل.
و لا يخفى أنّ الأصل المذكور يجب الخروج عنه بالدليل كما قرّروه فيما هو من هذا القبيل.
و أمّا بالنسبة إلى حكمهم بالعدالة ففيه انّه لا يخفى انّ المواضع التي يشترط فيها العدالة هي الإمامة في الصلاة و قد اتّفقت الأخبار و كلمة الأصحاب على اشتراط طهارة المولد فيها و الشهادة و قد استفاضت الأخبار بأنّه لا تقبل شهادته و القضاء و قد اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّه لا يجوز له تولّي القضاء و حينئذ فأيّ ثمرة لهذه العدالة التي ادّعوها له.
و من الأخبار الزائدة على ما قلناه المؤكّدة لما ذكرناه ما ورد في ديته من أنّها كدية اليهود و النصارى ثمانمائة درهم و قد حكم بمضمون هذه الأخبار الصدوق و المرتضى و ابن إدريس بناءً على مذهبهم فيه و المشهور بناءً على الحكم بإسلامه انّ ديته كدية المسلم مع أنّه لا معارض لهذه الأخبار و التمسّك بعموم أخبار أدلّة دية المسلمين.
يدفعه انّ هذه الأخبار خاصّة فيجب تقديم العمل بها و تخصيص الإطلاق بها كما هو القاعدة المقرّرة.
و أنت خبير بأنّ جملة هذه الأحكام إنّما ترتّبت على ابن الزناء من حيث كونه ابن زنا و إن كان متديّناً بالإسلام و الايمان و إلّا فإنّ الكفر مانع من الإمامة و قبول الشهادة و تولّي القضاء و إن لم يكن ابن زنا و كذا حكم الدية.
و أمّا بالنسبة إلى حكمهم بدخوله الجنّة فإنّ الأخبار مستفيضة تردّه و منها: ما رواه الصدوق في كتاب العلل بسنده عن سعد بن عمر الحلاب قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ الله عزّ و جلّ خلق الجنّة طاهرة مطهّرة فلا يدخلها إلّا من طابت ولادته.
و قال أبو عبد الله (عليه السلام): طوبى لمن كانت امّه عفيفة.
و ما رواه في الكتاب المذكور بسنده فيه إلى محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه رفع الحديث إلى الصادق (عليه السلام) قال
يقول ولد الزناء يا ربّ فما ذنبي فما كان لي في أمري