الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
فقد عرفت من الخبرين المذكورين أنّه يجازى عليها و إن لم يكن في الجنّة إذ ليس بواجب على الله سبحانه إلّا الجزاء عليها، و أمّا كونه في الجنّة فليس بواجب عليه.
و ممّا ذكرنا يعلم أنّه ليس في هذه الأخبار ما يدلّ على الحكم بكفره كما ذهب إليه من تقدّم نقله عنه و إنّما غايتها الدلالة على خساسته و رذالته و هو انّه على الله سبحانه كما تقدّم في خبري ليث المرادي و زرارة و نحوهما و هو أعمّ من ذلك، و أمّا عمومات الآيات و الأخبار الدالّة على أنّ من يؤمن و يعمل صالحاً يدخله الله الجنّة فيمكن تخصيصها بهذه الأخبار و استثناء هذا الفرد منها.
هذا أقصى ما يمكن أن يقال و الله العالم و أولياؤه بحقيقة الحال.
بقي هنا في المقام إشكال و أي إشكال و هو انّه ممّا لا خلاف فيه بين الإمامية كون الثاني ابن زنا و به صرّح جملة من علمائهم و تكاثرت به أخبارهم كما أوضحه شيخنا علّامة الزمان الشيخ سليمان في كتاب الذخيرة في المحشر في فساد نسب عمر مع أنّ المعلوم من سيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و أصحابه في زمانه انّهم كانوا يخالطونه و يساورونه و لا يجتنبونه و لا يحكمون بنجاسته و الحمل على التقيّة هنا ممّا لا مجال له لأنّه (صلى الله عليه و آله) الشارع للشريعة و المبين لأحكامها مع كونه صاحب الشوكة و الايالة و الملك و التقية أيضاً غير جائزة عليه كما صرّحوا به إلّا أنّ هنا أيضاً ما هو أعظم من ذلك و أدهى و أمرّ ممّا لا مخرج منه و لا مفرّ و هو انّه لا خلاف نصّاً و فتوىً في ارتداد من أنكر شيئاً من ضروريات الدين و كفره و حل ماله و دمه كما اتّفقوا عليه بالنسبة إلى الخوارج و النصاب بالمعنى الذي ذكروه و اتّفق عليه العلماء الأبرار، بل و علماء الفجّار ردّ عمر على النبي (صلى الله عليه و آله) جملة من أوامره (صلى الله عليه و آله) و لا سيّما حديث الكتاب الذي أمر به عند موته و حديث تقيد جيش أُسامة بل خبر العقبة و همّهم بقتله (صلى الله عليه و آله) و أمثال ذلك و واحد منها فضلًا عنها جميعاً ممّا يوجب الردّة و الكفر و استحقاق القتل شرعاً مع انّه (صلى الله عليه و آله) لم يحكم بشيء من ذلك و لا فعله مع تمكّنه و قدرته و لا مجال للجواب عن ذلك هنا إلّا بأحد وجهين: امّا أن يقال بعدم ثبوت هذه النقول و هو مشكل لظاهر اتّفاق الإمامية عليها مع ورود كثير منها في أخبار الطرفين فضلًا عن أخبار الإمامية أو إخلاله (صلى الله عليه و آله) بالحكم