الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
لأبي عبد الله (عليه السلام): ولد الزنا ينكح؟ قال: نعم و لا يغلب ولدها.
و عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخبيثة يتزوّجها الرجل؟ قال: لا، و قال: إن كان له أمَة وطأها و لا يتخذها أُمّ ولد.
و النهي في هذا الخبر محمول على الكراهة كما عرفت من الأخبار الأُخر، و بهذا النحو أخبار أُخر أيضاً و هي و إن لم تكن دليلًا واضحاً في المدّعى لعدم التلازم بين المرأة و الرجل في مثل ذلك إلّا انّها ممّا يؤيّد ما قلناه بأوضح تأييد و فيها أيضاً إشعار بعدم النجاسة إذ من البعيد بل الأبعد تجويز التزويج بها المستلزم للمساورة و المخالطة مع ثبوت النجاسة فيمكن حينئذ حمل الأخبار المتقدّمة على مزيد التغليط في رذالته و قبحه و نحو ذلك، و يشير إليه أيضاً قوله في رواية ابن أبي يعفور انّه لا يطهر إلى سبعة آباء و إنّ الظاهر أنّ المراد إنّما هو الكفاية عن الرذالة و عدم النجاسة لا الطهارة بالمعنى المشهور.
و بالجملة: فالظاهر هو جواز إنكاحه و تزويجه بالمؤمنين و إن كان مكروهاً لما عرفت.
الثاني: فيما يتناسل منه و الظاهر انّه لا ريب في انّه مع الإيمان و التديّن به فإنّ حكمهم حكم ذوي الايمان لأنّهم إنّما تولّدوا من نكاح صحيح كما عرفت.
و من أوضح الأدلّة على ذلك تزويجه (صلى الله عليه و آله) بابنة الثاني مع ما عرفت من حاله المذكور وفي هذا أيضاً دليل واضح على ما قدّمنا ذكره من جواز تزويجه المؤمنة فإنّا لو قلنا ببطلان نكاح المؤمنة لكان الأولاد المتولّدون من ذلك النكاح أولاد زنا لعدم صحّة النكاح فلا يجوز التزويج بهم مع أنّه (صلى الله عليه و آله) قد نكح المرأة المشار إليها، و الظاهر أنّ الجواز هنا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب فيما يظهر من كلامهم و هو ليس بمحلّ إشكال عندهم و نسبه المنكور فساد.
الثالث: فيما لو زنا بزوجته زان فهل تحلّ للزاني بعد فراقها للزوج الأوّل و حكم ذلك يعرف ممّا تقدّم حيث إنّه لا فرق بناءً على ما حقّقناه بين زوجته و زوجة غيره من المؤمنين المبتني ذلك على تزويج صحيح شرعاً و إنّما يبقى الكلام من وجه آخر و هو انّ الزنا بذات البعل هل يوجب التحريم المؤبّد كما هو المشهور من غير