إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٦ - النهج السادس فى بيان الاحوال المادية للقضايا
قوله «استفادة العقل من الاحساس بجزئيات ذلك الحكم» أى اذا وقع الاحساس بثبوت محمول لجزئيات موضوع حصل عند العقل حكم كلى لا بحسب افادة الحس ذلك لان الحس لا يعطى الا أحكاما جزئية و لا سبيل له الا الى ادراك هذه النار فى هذا الوقت بل الحكم الكلى انما يحصل بطريق آخر فلعل تلك الاحساسات الجزئية سبب لاستعداد النفس لقبول ذلك العقد الكلى من المبدأ الفياض كما فى المجربات و لهذا قالوا و هى يجرى مجرى المجربات من وجه. فان قلت: الاحساسات الجزئية كيف تنادى الى اليقين و هى قد لا تطابق الواقع لرؤية الكبير من البعيد صغيرا و الصغير فى الماء كبيرا، فنقول الاحكام الحسية انما يتأدى الى العقد الكلى ان كانت صائبة و انما تكون صائبة اذا ساعد عليها العقل فلو لا فصل العقلى و تمييزه بين الحق و الباطل لاختلط الصواب بالغلط. م
قوله «و ينضاف اليه أحوال الهيئة» جواب سؤال و هو أنا لو فرضنا شخصا فى بلاد الزنج و لم يتكرر على حسه مولود الا أسود فهل يفيده ذلك الاعتقاد بأن كل مولود أسود أولا فان لم يفد فلم صار تكرير يفيده و تكرير لا يفيده، و ان أفادت كانت التجربة خطاء و زال الوثوق بها.
أجاب بأن التجربة اذا كانت مقرونة بهيئة كما فى المثال المذكور كأن كانت التجربة فى ناس سود فى بلاد مخصوصة لا يعطى حكما كليا مطلقا بل مقيدا بتلك الهيئة، و حينئذ لا يتطرق الخطاء الى الحكم الا أن الهيئة ربما تقارن الحكم بالذات أى يكون له دخل فى ثبوت ذلك الحكم و ربما يقارنه بالعرض بحيث لا يكون له دخل فى ثبوت الحكم و تقييد الحكم يجب أن يكون بالاولى لا بالثانية. م