إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٢ - النهج الأول و فصوله عشر
الماهية مستلزما لتصوره، و إن كان بوسط فان لم يكن لزومه للماهية بوسط، فكذلك، و ان كان لزومه بوسط عاد الكلام فيه و لا يتسلسل بل ينتهى الى اللازم بلا واسطة فيلزم من تصور الماهية تصوره و من تصوره تصور لازم لازمه و هلم جراحتى يحصل جميع العلوم الكسبية أى جميع اللوازم التي لتلك الماهية بواسطة، و تقرير جوابه، أن اللازم على ثلاثة أقسام الأول اللازم بوسط، الثاني اللازم بلا وسط بحيث يكون لحوقه للملزوم بالقياس الى الغير، كما أن الاثنين نصف الأربعة فان النصفية انما تلزم الاثنين بالقياس الى الأربعة و أكثر اللوازم المستعملة فى العلوم انما هو من هذا القبيل، الثالث ما يلزم لا بوسط، و لا يكون لحوقه بالقياس الى الغير، و هو فى غاية القلة، و اليه أشار بقوله قلما يكون فى الوجود؛ ثم اللازم ان كان لا بوسط و لا يكون لحوقه بالقياس الى الغير، فتصور الملزوم يستلزم تصوره و ينتقل الذهن من تصوره الى لازمه و لازم لكن اندفاع الذهن من اللازم الى لازمه انما يستمر ما لم يطرء عليه غفلة عن الملزوم، فربما يعرضه ذهول عنه بالشواغل الدنية و الالتفات الى الامور الدنيوية و حينئذ ينقطع الانتقال و الاندفاع، و أما ان اللازم الذي لحوقه بالقياس الى الغير فلا يلزم من مجرد تصور الملزوم تصوره. لا يقال ما يلزم بلا وسط و يكون لحوقه بالقياس الى الغير ان لم يلزم من تصور الماهية تصوره يلزم النقض، لانه ذهب الى أن كل لازم بغير وسط بين، و الا اختل الجواب، و أيضا لو كان كل لازم بغير وسط بين بالمعنى الاخص كان كل بين بالمعنى الاعم بينا بالمعنى الاخص ضرورة أن كل بين بالمعنى الاعم لازم بغير وسط، لكنه باطل و الا لبطل العموم و الخصوص. لانا نقول: فى قوله الاندفاع لا يستمر اذا غفل الذهن عن ملاحظة-